ملتقى النسر الأحمر

أهلا وسهلا بكم فى ملتقى النسر الأحمر
رفيقى الزائر انت غير مسجل نتمنى منك التسجيل
للأستفادة من كل مميزات الملتقى

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

ملتقى النسر الأحمر

أهلا وسهلا بكم فى ملتقى النسر الأحمر
رفيقى الزائر انت غير مسجل نتمنى منك التسجيل
للأستفادة من كل مميزات الملتقى

ملتقى النسر الأحمر

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

فكرى تعبوي تنظيمي


    معاناة زوجة فلسطينية

    ابو جرادات
    ابو جرادات

    عضو تحت الأشراف  عضو تحت الأشراف



    ذكر
    عدد الرسائل : 18
    العمر : 38
    الدولة : معاناة زوجة فلسطينية Palest10
    نقاط : 5338
    تقييم الأعضاء : 0
    تاريخ التسجيل : 27/10/2009
    الأوسمة : معاناة زوجة فلسطينية Empty
    وسام مسابقة الضيف المجهول : معاناة زوجة فلسطينية Empty

    معاناة زوجة فلسطينية Empty معاناة زوجة فلسطينية

    مُساهمة من طرف ابو جرادات الثلاثاء أكتوبر 27, 2009 8:28 pm

    حضنت أطفالها الخمسة ، أكبرهم اثني عشر عاما ، وأصغرهم رضيعا في أشهره الأولى ، غاب عنها زوجها ؛ ليدفع ضريبة الحرية في سجون الاحتلال الإسرائيلية ، ولسنوات طويلة .

    غاب معيل الأسرة الوحيد ؛ لتفقد بغيابه كل موارد الرزق من بعده ، وليجوع الأطفال الذين لم يجدوا من يسد رمقهم ، فلا تنظيم قد أوفى ، ولا عائلة قد حضنت ،ولا جهة قد مدت يد العون .

    اسودت الدنيا أمام أعينها ، وتحول نهارها إلى ليل ، وليلها إلى نهار ، تزفر زفرات الأنين ، مرسوم على صفحة وجهها كل معاني الاكتئاب والألم ، والحزن والحسرة ، تتنفس من ثقب إبرة ، وآثار خطين من الدموع على وجنتيها ، تنعي وترثي غياب الوطن وأهله، وغياب الإحساس وأهله , وغياب الخير وأهله ، وغياب الكرامة وأهلها ، تقرأ في محياها كل سطور المأساة .... إنها زوجة المناضل!! .

    فهل تخدم أطفالها وترضع رضيعها ؟ ، أم تخرج لتبيع وتشتري من أجل توفير الكسرات من الخبز لأطفالها ؟ .... نعم هذا هو الجزاء الوحيد لزوجها الذي قاوم الاحتلال ، من أجل أن يجوع أطفاله وتشقى زوجته !!.

    استطاعت أن تجمع قليلا من النقود من هنا وهناك ، واشترت من السوق بعض الحلوى ، ووقفت بها على جانب الطريق فوق الرصيف ، في شارع عمر المختار وهو أكبر شوارع غزة ، لعلها توفر لأطفالها ثمن الدواء والطعام ... نعم لأنها زوجة مناضل !!.

    أصابتها حالة اكتئاب حادة ، وهي المرأة الطيبة العفيفة الطاهرة ، والتي فعل الزمان بها أفاعيله .

    كانت تتناوب مع ابنها الطفل الأكبر الوقوف على البسطة ، تارة تقف هي ، وتارة يقف طفلها ؛ لتذهب مسرعة إلى بيتها ترضع وليدها من لبنها ، أو تجهز طعاما لأطفالها ، أو تقوم بواجبات بيتها ، ثم تعود لترى ابنها وقد سُرقت بضاعته ، أو نائما على بسطته ، أو لاهيا باللعب بعيدا عنها .

    سمعت منها تمتمة تحدث نفسها :

    يا رب ...... يارب

    تموت الأسد في الغابات جوعا ولحم الضأن يرمى للكلاب

    كانت تخرج لزيارة زوجها في سجن نفحة الصحراوي ، قبل أذان الفجر ، هذا هو موعد سير الحافلة ، لتعود قرب منتصف الليل وقد فرض اليهود منع التجوال ، أطفالها بين ذراعيها نائمين ، وقد قطعت الشاحنة بهم طريقا صحراويا طويلا ذهابا وإيابا ومكثت الساعات الطوال على بوابات سجن نفحة ، شأنها شأن باقي الأسر الفلسطينية المعذبة .

    ما أقساك أيها الزمن .... إنها زوجة المناضل .

    وفي الرابعة ليلا قرب الفجر ، كانت تخرج وتسحب بضاعتها على عربتها الخاصة التي صنعتها عند الحداد ، وهي التي ما عرفت للشقاء لونا في حياتها ، وفي الطريق لحقت بها مجموعة من الكلاب ، والدنيا ظلام حالك ، والليل ساكن والناس نيام ، صرخت بأعلى صوتها ، وفرّت مزعورة باكية وقد تركت عربة بضاعتها من خلفها ، ومن بعيد سمعها أحد المجاهدين المطاردين لليهود ، من حركة المقاومة الإسلامية حماس ، الشهيد كمال كحيل رحمه الله ، أقبل إليها مسرعا معرضا حياته لخطر الموت أو الاعتقال وبيده سلاحه .

    ردَّ عنها الكلاب ، وهدَّأ من روعها ، وخاطبها بكلمات أوقعت في قلبها الطمأنينة والهدوء ، ثم بدأ يسحب عربتها بنفسه حيث المكان الذي تحط به كل يوم .

    إنها المرأة الضعيفة المسكينة العاجزة ..... زوجة المناضل !!! .

    استمرت على هذا الحال أكثر من خمس سنوات ، تنتزع طعام أطفالها من بين أنياب زمانها ، ذنبها الوحيد أنها زوجة مناضل . كانت دائما تردد :

    يا رب هل يرضيك هذا الظمأ والماء ينساب جداولا

    كانت تقرع أبواب المؤسسات الخرية ، تشعر وكأنها تتسول ، عزّت عليها نفسها وهي بين الفينة والأخرى تتردد هنا وهناك ، فآثرت عضّ الفقر على عضّ المذلة ، وكثيرا ما كانت تتنكر لها المؤسسات والتنظيمات والأفراد وأصحاب القلوب السوداء التي غطّت عين الشمس في سماء الظهيرة ، إنها زوجة مناضل!! .

    كان صغارها يمرضون كثيرا ، تشعر أنها في حيرة من أمرها ، فهل تترك بسطتها وتذهب لعلاجهم ؟ . فمن يطعمها إذن ؟ ومن يطعم أطفالها ؟ وهي التي طالما تركتهم في البيت لوحدهم ، منذ الصباح وحتى غروب الشمس .

    إنها مرارة الحياة وقسوتها ..... نعم لأنها زوجة مناضل !!.

    وفي أثناء النهار ، وقد عادت لتوها من علاج أطفالها ، وبينما هي تُعد لهم طعاما ، جاء من يخبرها بأن طفلها الأكبر الذي تركته على البسطة ، وقع في أيدي الجنود الاسرائليين بحجة إلقاء الحجارة عليهم ، وأن المكان قد اشتعل نارا ، وأن جنود الاحتلال يطلقون النار ويضربون الناس ، ويركلون بأرجلهم بسطات البائعين فيقلبونها ويدوسون على البضائع .

    ازدادت المرأة الصابرة حيرة فوق حيرتها ، وألما فوق آلامها ، وجرحا فوق جراحها ، مرتبكة لا تدري ماذا تفعل ، وهي امرأة لا حول بيدها ولا طَول .

    فماذا تفعل يا تُرى ؟

    هل تجلس بجوار أطفالها المرضى ؟

    هل تتركهم وتنطلق مسرعة لتتفقد ابنها وبسطتها ؟

    وماذا تستطيع أن تفعل إن كان ابنها وقع في أيدي الإسرائيليين ؟

    أسئلة كثيرة كانت تدور في ذهنها ، خرجت من بيتها تاركة رضيعها وأطفالها المرضى عند جارتها العجوز ، تدعو ربها معتمدة عليه بقلبها المنكسر، والدموع تنهمر من عينيها .

    هكذا تتراكم المصائب والهموم بعضها فوق بعض ، وعيون الخلائق من حولها مصابة بالرمد بل بالعمى .

    الطفل الآن بقبضة الجنود ، والبسطة لا تدري ماذا صار بها ، انطلقت بسرعة إلى المجلس التشريعي حيث المكان الذي حجز الجنود طفلها فيه ، توسلت للضابط أن يطلق سراحه ، شارحة له ظرفها وسوء حالها ، ، تفهَّم الضابط معاناتها وجعلها توقِّع على وثيقة تتعهد بها على عدم تكرار ما فعله ابنها .

    كانت تذهب بأطفالها المرضى إلى عيادة الطبيب الخاصة ، فالمستشفى لا تتوفر به العناية الكاملة ، طلبت من الطبيب المعالج أن يعالج طفليها بتذكرة كشف واحدة لكنه رفض وهو ملاك الرحمة ( كما يقولون بشأن الأطباء ) ، شرحت له ظرفها ودموعها في عينيها ، فلم تتحرك مشاعره ولم يتأثر قلبه ، وأصرَّ على أن تدفع ثمن الكشفين أو التذكرتين ، فاضطرت أن تدفع له كما طلب ..... نعم لأنها زوجة مناضل !!.

    كانت تشعر المرأة وكأنها تعيش على كوكب آخر لا خلق ولا بشر فيه ،أو كأنها في كهف مظلم ، أو وسط صحراء قاحلة مقفرة ضاقت بها ، وأموال منظمة التحرير الفلسطينية تًستثمر في دول العالم لكي يُبنى بها فيما بعد ، الفيلاّت الفاخرة ، والأبراج العالية ، والكازينوهات الفارهة ، ولتمتلئ جيوب القادة ، وتنتفخ كروشهم ، وهي لا تزال تزرع فقرا ، وتجني فقرا ، وتحصد فقرا ، ليعلو الفقر ويتراكم بعضه فوق بعض ، كأنه بحر لُجِّي عميق مظلم ، إذا أخرجْت يدك لم تكن تراها .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 17, 2024 12:15 pm