ملتقى النسر الأحمر

أهلا وسهلا بكم فى ملتقى النسر الأحمر
رفيقى الزائر انت غير مسجل نتمنى منك التسجيل
للأستفادة من كل مميزات الملتقى

فكرى تعبوي تنظيمي


    ذكرى استشهاد الشهداء الستة في مخيم جباليا

    شاطر
    avatar
    سامي فودة

    جندي جديد  جندي جديد


    ذكر
    عدد الرسائل : 66
    العمر : 52
    الدولة :
    نقاط : 3202
    تقييم الأعضاء : 0
    تاريخ التسجيل : 23/04/2010
    الأوسمة :
    وسام مسابقة الضيف المجهول :

    ذكرى استشهاد الشهداء الستة في مخيم جباليا

    مُساهمة من طرف سامي فودة في السبت مارس 30, 2013 5:35 pm

    ذكرى استشهاد الشهداء الستة في مخيم جباليا
    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فودة
    Tiger.fateh.1@hotmail.com
    سلامي المفعم إليكم يا أخوتي الشهداء ورفاق دربي الأوفياء بشذى أريج الأقحوان ورائحة الفل والياسمين ومسك العنبر والريحان,سلامي عليكم يا عظماء شهداء ثورتي,سلامي عليكم يا عشاق الشهادة ونبراس أمتي, سلامي عليكم يا جذور الأمة وملح الأرض ورائحة طينها كلما خفق القلب ونبض الصدر باسمكم أخوتي, سلامٌ على كل قطرة دم نزفت من دمائكم, سلامٌ على كل شهقة وزفرة خرجت معها أرواحكم وارتفعت كالشهب إلى سدرة المنتهي تلاقي ربكم, سلامٌ على جثامينكم الطاهرة يوم أن نخلها رصاص القتلة ورقصوا فوق جثتكم, سلامٌ عليكم يا من كتبتم بدمائكم الطاهرة تاريخ أمتكم وحرثتم أرضكم بسواعدكم الفولاذية وزرعتم زهراً ووروداً وصنعتم المجد والعزة لأمتكم, سلامٌ عليكم يا شهداء الله بالأرض يوم أن غدرت بكم خفافيش الظلام وامتدت يد الغدر والخيانة والنجاسة لتنال منكم,سلامٌ عليكم بتحية الوطن الذي ينحني صاغراً إجلالاً وإكباراً لطهارة أرواحكم, سلامٌ عليكم بتحية قرص الشمس التي تغيب خجلاً من تلك الشموس المضيئة بنوركم,تحية شموخ وكبرياء في ذكرى استشهادكم أيها الشهداء يا أبناء القائد الشهيد أبو عمار وأخوة الشهيد أبو جهاد وأخوة الشهيدة دلال المغربي وأحفاد الشهيد صلاح الدين ومن تبقى من جيوش حطين..
    نستذكر اليوم يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم.... يا أبناء الثورة الفلسطينية الباسلة ...يا أبناء الفتح الديمومة ..ذكرى أليمة ومؤلمة مازالت خالدة في الوجدان وراسخة في القلوب,ذكرى استشهاد القادة الشهداء الستة أبرز قادة الجهاز السري لصقور الفتح (الجناح العسكري لحركة فتح ) في مخيم جباليا الثورة والصمود, ذكرى جريمة بشعة لن تمحى من ذاكرة الأجيال وستبقى تندى لها الجبين ويدمى لها القلب وتدمع لها العيون, ذكرى اختلاط الدم والبارود وأسماء الشهداء الستة لن تموت,ذكرى وقعت يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م فقد طالتهم يد الغدر والخيانة والأيدي الآثمة المجرمة مع موعد أذان المغرب,حيث انتفض على أثرها السواد الأعظم من أبناء المخيم بكل فئاته العمرية المختلفة بالصراخ والهتاف والتكبير والشجب والتنديد من داخل الأزقة وشوارع المخيم متجهين أمواجاً بشرية إلى ساحة الجريمة المكان الذي تم فيه أرتكاب المجزرة البشعة في منطقة تسمى"القطاطوة"لقد تمكنت وحدات خاصة من المستعربين العملاء وبمساندة قوات الجيش الإسرائيلي من تنفيذ مهمة اغتيال القادة الشهداء الستة في كمين محكم ومطبق وتعتبر هذه الجريمة النكراء البشعة في تنفيذها على أيدي القتلة من أقسي الضربات الموجعة والمؤلمة التي تلقاها الجناح العسكري السري لصقور الفتح بتاريخ الثامن والعشرين من مارس آذار 1994..
    لقد تحركت السيارات ومن بينهم سيارة الأخ الشهيد أحمد أبو ابطيحان 504 والذي كان فيها الأخوة الشهداء الستة وغيرهم من الأسماء الأخوة الذين نجوا من الموت بأعجوبة وكتب لهم الله الحياة وقتها وهم الأخ المناضل وحيد صالح والأخ الشهيد محمد غريب"أبو المجد "و كانوا الجميع متجهين إلى حي الشيخ رضوان ما بين الساعة الثالثة والرابعة عصراً,وعندما وصلوا الأخوة إلى حي الشيخ رضوان,فقد جرى هناك اجتماع مغلق لأبناء حركة فتح وجناحها العسكري المسلح وعدوا بيان عسكري لهذه المهمة,بتعليمات من قيادات التنظيم في حركة فتح وعلى رأسها الأخ الشهيد أبو عمار وكان الهدف من هذه المهمة المحدودة هو تطهير التنظيم من بعض الشوائب والسلوكيات المشينة التي مورست باسمه وقد أساءت هذه الثلة لسمعة الحركة وتاريخها فكان لابد من استئصالها من الجسم التنظيمي للحركة وعلاج ما تم إفساده في التنظيم, كما شاركوا في حضور حفل تأبين الشهيد سامي الغول والذي صادف على مرور ذكرى استشهاده عام,وهناك ألقى الأخ الشهيد أنور ألمقوسي "أبو جعفر" كلمة بهذه المناسبة وبعد تقديم واجب العزاء فقد هموا الأخوة للرحيل إلى مخيم جباليا وعند وصولهم من دوار "القطاطوه" ومعمل الخرابيشي للحجارة..
    تفاجؤا الأخوة جميعهم بما فيهم الأخوة الشهداء الستة بمجموعة من العملاء منتشرة بين جموع الناس وموزعين في أماكن متفرقة وقوات صهيونية خاصة قاتلة دموية تركب سيارات غزية وترتدي ملابس عربية ومن خلال إشارات فسفورية متفق عليها مع المنتشرين على الأرض من العملاء لحظة وصول الأخوة القادة بسياراتهم لتنفيذ المهمة وعلى الفور وعند وصول الأخوة القادة الشهداء الستة وقفت القوات الخاصة في طريقهم وعطلت حركة السير وداهمتهم بشكل مباشر وقاموا بإطلاق الرصاص عليهم بغزارة ونزل بعض الأخوة من سياراتهم وتمكن عدد منهم من الفرار من المكان والبعض الآخر من الأخوة الذين بقوا حوصروا في المكان وقد رد عليهم الشهيد أحمد أبو ابطيحان " أبو سالم" وأصاب العديد منهم ولكن حكمة الله كانت فوق كل شيء فقد تم إعدامهم بطريقة بشعة ومعظمهم تم تصفيتهم بإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفرعلى رؤوسهم وصدورهم لدرجة أن رؤوسهم تفجرت من شدة الرصاص وكانوا الأخوة الشهداء الستة موزعين في أماكن استشهادهم وهذا كان واضح من غزارة دماء الشهداء الأبطال الستة الذين ترجلوا مساء الثامن والعشرين من مارس عام 1994، وسط مخيم جباليا، أربعة منهم من أبناء المخيم وهم أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان و جمال سليم خليل عبد النبي وأنور محمد عبد الرحمن المقوسي و ناهض محمد محمد عودة واثنان من حي الشجاعية شرق غزة وهم الشهداء عبد الحكيم سعيد فرج الشمالي و مجدي يوسف علي عبيد وجميعهم أسرى محررين أعطوا حياتهم فداءً لوطنهم ورووا يوم استشهادهم تراب الوطن بدمائهم...
    وبعد أن تم الإجهاز على الشهداء الستة المضرجون بدمائهم والمثقوبة أجسادهم الطاهرة الفتية بالرصاص, لحظات كانت معدودة من الدقائق ويسدل الستار على ارتكاب جريمة نكراء بشعة قذرة يندى لها الجبين أبطالها قتلة مجرمين أوغاد ومنفذيها خفافيش ظلام مرتزقة عملاء مأجورين وعلى الفور فقد حضرت قوة معززة من قوات الجيش بسيارتهم العسكرية إلى مسرح الجريمة لوضع اللمسات الأخيرة للتأكد والاطمئنان من صحة خبر موت الشهداء الستة جميعاً,فتم تطويق المكان حول مسرج الجريمة وفرض منع التجول على كل مخيم جباليا,فهؤلاء القتلة كانوا يعلمون مدى فداحة جريمتهم وجرمهم الذي اقترفوه, فقاموا بطريقة هسترية بالاحتفال على طريقتهم بالرقص فوق جثث الشهداء ومصادرة الجثث بعد تفتيشها واخذ كل ما بحوزتهم من أوراق ثبوتية وغيرها من النقود والجوالات, وانسحبت القوات الخاصة مع قوات الجيش الصهيوني تاركة وراء جريمتها بركة من دماء الشهداء وأجزاء كتل لحمية بيضاء خرجت من رؤوسهم,فقد انتشر الخبر كالنار في الهشيم وبدء الغضب الجماهيري يعم قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب,وراح الإعلام الصهيوني عبر إذاعاته المرئية والمسموعة يروج لهذا الحدث والانتصار المهم بأنه قام بتصفية مجموعة مخربين كانوا يعدون لعمل عسكري خطير ضد المؤسسات والمنشآت المدنية والعسكرية لتبرير جريمتهم أمام الرأي العام..
    وبدء مخيم جباليا وجماهيرغزة الغفيرة بالزحف نحو مكان الجريمة لتوديع الشهداء الستة ومعرفة ماذا جرى وكيف تم قتلهم ومن وراء عملية التصفية ومن المستفيد في هذا الوقت بالذات من التخلص منهم وإبعادهم عن قيادة العمل التنظيمي,وقامت الإدارة المدنية الإسرائيلية في مخيم جباليا باستدعاء ثلاثة أشخاص من كل عائلة لدفن الشهداء في المقبرة الشرقية,وتم دفن الشهداء الستة بجوار بعضهم بعض وعلى سطر واحد وأقيمت لهم بيوت العزاء وعم الحداد في قطاع غزة وارتفعت الرايات السوداء فوق المنازل حداداً على رحيل ستة شهداء أقمار من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني رفعوا بسواعدهم لواء الحرية وحملوا أرواحهم على كفهم ودافعوا بكل بسالة دفاع الأبطال عن ثري وطنهم,فقد مر الزمان بنا وكبرنا وهرمنا وشخنا وكبرت معنا أطفالنا وأصبحوا رجالاً يمرون للأسف صباحاً ومساءاً من أمام النصب التذكاري لشهدائنا, لا تعرف حقيقة من هم رجالنا الذين بدمائهم صنعوا المجد لنا,وتخليداً ووفاءً لدمائهم سميَ ميدان الشهداء باسمهم, فلم يتمكن قاتل إخوتي ورفاق دربي من إزالة النصب التذكاري لهم,ففعلت حماس ما لم يفعله العدو في 2008م بإزالة النصب التذكاري لشهداء أبناء شعبكم,أما بالنسبة لنا فهم وساماً على صدورنا أما لغيرنا فهم شوكة في حلق أعداءنا وخصومنا,فقد أصدرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بصفة خاصة والتنظيمات الفلسطينية بصفة عامة بيانات تندد عملية الاغتيال الجبانة بحق أبطالنا الأوفياء قادة الجهاز السري لصقور الفتح (الجناح العسكري لحركة فتح )وأقيم لهم مهرجان مركزي في مخيم جباليا الثورة والصمود... المجد كل المجد والخلود لشهدائنا الأبرار..
    والخزي والعار للقتلة المجرمين العملاء.
    المجد والعلا لكل الشهداء الشرفاء..
    وفي نهاية سطور مقالي ارفع يدي إلي السماء واطلب من الله العظيم أن يتغمدهم بواسع رحمته وان يسكنهم فسيح حنانه يا ارحم الرحمين يا الله



    الذكرى السنوية لاستشهاد احمد سالم سليمان أبو ابطيحان
    قمراً من أقمار الشهداء الستة

    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فوده
    Tiger.fateh.1@hotmail.com
    الشهيد البطل أحمد سالم سليمان أبو ابطيحان الملقب "أبو سالم" تيمناً باسم أبيه من مواليد11 نسيان 1964 م من بلدة وادي حنين,فقد هاجرت عائلته مع العائلات الفلسطينية التي تعرضت للمذابح والمجازر في قراهم ومدنهم على أيدي عصابات بني صهيون إبان النكبة 1948م فقد عاش الأخ أحمد يتيم بعد أن رحل والده إلى جوار ربه وعمره عامين وقد ترعرع هذا الفتي في مخيم جباليا" بلوك 9 ولعب في أزقتها وشوارعها وتلقى تعليمة الابتدائي في مدرسة الفاخورة لوكالة الغوث للاجئين وتدرج وأصبح تلميذاً في المدرسة الإعدادية –ب- قرب سكة الحديد شرق المخيم والمعروفة ( بـشارع المدارس) فلم يدع أخي أحمد منذ طفولته مظاهر إلا وخرج على رأسها محرضاً زملاءه برشق الاحتلال بالحجارة والهتاف ضدهم,فكان الأخ الحبيب أحمد أبو ابطيحان يسكن على الطريق العام المؤدي إلى مدرسة الفاخورة وقد تعرض منزل عائلته للهدم بناء على قرار جائر وظالم من قائد الجيش الصهيوني "ارئيل شارون" في فترة السبعينات آنذاك بهدف توسيع شوارع قطاع غزة فانتقلت على أثرها عائلة أحمد إلى بيت خالة الذي يسكن في نفس الحي وقد تكفل برعايتهم تلقائيا كأبنائه الموجودين في المنزل وكان الأخ الشهيد احمد "أبو سالم" متعلقا بأمة تعلقا شديداً الله يرحمها ويرحمه ويحسن مثواهم ويسكنهم فسيح جنانه.
    لقد عاش الأخ أحمد أبو ابطيحان في المخيم على تماس مباشر مع المجموعات الفدائية وكان من هذه المجموعات التي دكت مضاجع العدو وأوجعتها بهجماتها النوعية أنها مجموعة الأخ الشهيد رفيق السالمي وكان يشاهد العمليات الفدائية الجريئة بأم عينه وهم يقاومون الاحتلال من شارع إلى شارع ومن زقه إلى زقه بالذخيرة الحية وإلقاء القنابل اليدوية عليهم فمنهم من استشهد ولاقى وجه ربه ومنهم من وقع جريحاً أو أسيراً أمامه,فنمى بداخله الحس الوطني وحب المقاومة والوطن وبدء الأخ أحمد وهو في سن مبكر لا يتجاوز الثالثة عشر من عمره يعيش تجربة فريدة من نوعها يقدم كل ما يطلب منه في تقديم المساعدة لأبناء حركة فتح ومجموعاتها العاملة في المخيم مثل رصد الطريق والشوارع والأزقة وإبلاغ الفدائيين عن قدوم دورية راجلة أو راكبة حتى يتمكنوا الفدائيين من نصب كمين لهم وتنفيذ عمليات ضدهم. حيث تم تنظيمه لصفوف حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وكان عمره في الرابعة عشرة وبدء شيئا فشيئا يتدرب على العمل العسكري فقد حول خزانة والداته الصغيرة إلى مستودع للأسلحة والقنابل والمواد المتفجرة وذات ليلة خرج بهدوء قبل أن يشق النهار إلى "بيارة أبو حسين "مع زملاءه وقد ذوى انفجار هائل في البيارة وكان الهدف من التدريب هو تجريب القنبلة تمهيداً لتنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال..
    وفي الثالث عشر من آذار من عام 1983م قامت قوات الاحتلال بمحاصرة المكان بالسيارات العسكرية وداهمت منزل الأخ احمد أبو بطيحان بطريقة بربرية فكان احمد نائم وتم إيقاده من النوم وقيدوا يديه وعصبوا عينيه ورموا به في سيارتهم العسكرية وتم اعتقاله إلى سجن غزة المركزي وقد خضع للتحقيق على أيدي ضابط من المخابرات الشين بيت واستخدموا معه فترة جولات التحقيق أبشع أنواع أساليب التعذيب والقهر والإذلال,فكان الأخ احمد أبو بطيحان من خيرة الرجال الذين صمودا وقهروا السجان في أقبية التحقيق رغم صغر سنه, فقد اتهمته المحكمة الصهيونية العسكرية من خلال التهم الموجهة له بالانتماء لحركة فتح وضلوعه بإلقاء القنابل اليدوية على جنود الاحتلال الصهيوني وبحقدهم الأسود تم محاكمة الأخ أحمد أبو ابطيحان بالسجن الفعلي لمدة 20 عاماً,وتم ترحيله إلي معظم المعتقلات الموجودة في الأرض المحتلة خلال فترة اعتقاله بفعل سياسية إدارة مصلحة السجون,وكان الأخ أحمد عند المعتقلين الكبار زهرتهم المتفتحة وكان شعلة لا تخمده أنارها وبعد مرور سنتين وشهرين على اعتقاله جاءت الثورة الفلسطينية لتجبر الجلاد بالرضوخ للقبول بصفقة أحمد جبريل وفي نهاية المطاف لقد تم إطلاق سراحه هو ورفاقه بهذه الصفقة20/5/1985م..
    ومن المواقف الرجولية والتي لا تظهر إلا من الرجال أمثال أخي الشهيد احمد أبو بطيحان "أبو سالم" فقد كان الأخ أحمد جالس أمام بينة على الطريق العام وإذا بدورية راجلة من جنود الاحتلال تقوم بمضايقة فتاة والتحرش بها أثناء عبورها الشارع من أمامه,مما أثار غضبة واستفزته تصرفات الجنود مع بنت شعبه فندفع مسرعاً نحو الجنود متعاركاً معهم منقذاً الفتاة التي وقعت بين براثين هؤلاء الصهاينة,فلم يتوقف عن مواصلة عمله النضالي والبطولي المشرف لأبناء شعبه بالرغم انه لم يمضي على إطلاق سراحه شهر ونصف من الأسر حيث كان أول أسير يتم اعتقاله من محررين صفقة أحمد جبريل, وفي السابع عشر من حزيران عام 1985في سجن غزة المركزي وأثناء وجوده بالسجن شارك مع الأخوة بالتحقيق مع احد العملاء وتم إعدامه وقام أحد المعتقلين بالغرفة بتحمل القضية والاعتراف أنه هو من قام بإعدام العميل ورغم ذلك لم يفلت أخي أحمد "أبو سالم" منهم وقد اتهم بالمشاركة بالتحقيق وحكم عليه ثلاث سنوات إضافة على فترة حكمه الأولي..وتم ترحيله إلي معتقل عسقلان وسجن كفاريونا"بيت ليد"وقد التقيت بالأخ احمد أبو ابطيحان في سجن غزة المركزي قسم "ج" وسجن "كفاريون" بيت ليد في منطقة نتانيا " وفي معتقل كيتسعوت" النقب الصحراوي"ب" وقضيت أجمل الأشهر بجوار الأخ والصديق أبو سالم داخل أسوار القلاع ...
    فالأخ الشهيد احمد أبو ابطيحان معروف للجميع انه رجل تنظيمي من الطراز الأول يتميز باتخاذ القرارات الجرئية الصارمة التي تحتاج إلي بصيرة والنظرة الثاقبة ويمتلك من قوة الشخصية ما يجعل من يرافقه يشعر بأنه يرافق جيشاً جراراً كاملاً يتمتع بصفات القائد الشجاع ذكي جداً ولماح يفهم الأمور على الطاير سميه ما شئت من الأسماء التي تمتاز بالقوة والصلابة إن شاهدته ترى فيه شجاعة وشراسة الأسد فكم هذا الرجل طيب وحنون وخلوق وخجول وحبوب وطاهر القلب لا يعرف الحقد مع أبناء شعبه, فقد تصدى كثيراً في وجه مصلحة إدارة السجون دفاعاً عن أبناء الحركة الأسيرة وتم قمعه وعزلة في زنزانة الانفرادية عقاباً له لمدة تتجاوز فيها أكثر من شهر مما يدفعه بالإضراب عن الطعام المفتوح لحين الاستجابة لمطالبه فقد تولي فترات اعتقاله داخل السجون الإسرائيلية مسؤوليات عديدة من عضو الجنة المركزية وصولاً إلى رتبة الموجه العام للحركة الأسيرة وقد تم إطلاق سراحه في الحادي عشر من أيار عام 1989بعد انتهاء فترة محكومتيه,عاود اعتقاله مرة أخرى إلى معتقل أنصار -3- سجن النقب الصحراوي وبالتحديد مروان (4) ومن المواقف المشرفة للأخ الشهيد أحمد فلقد تعرض احد الأخوة المعتقلين لمرض جلدي يسمي بمرض الجدري وقد تفاقمت حالته الصحية وانتشر البثور على جسده وطفحت في وجهه وفمه فابتعدوا عنه الأخوة المعتقلين خوفا من العدوى واقلعوا عن تناول الطعام معه فقد ضاقت الدنيا في وجهه إلا أن الأخ أحمد عاش مع المعتقل وتناول الطعام معه ومعالجته وخدمته حتى استطاع هذا الأخ المعتقل من تجاوز محنته بفضل الله أولاً تم بفضل الأخ احمد أبو ابطيحان.
    وذات يوم حضر الناعي وهمس في أذن أبو سالم وقال له إنا لله وإنا إليه راجعون لقد فقد امة الغالية ولم يراها وهي تواري التراب إلي جوار ربها فقد تحمل آلم فراق والدته الذي أحبها حباً جماً وصبر وصمد واحتسبها عند الله وقد تلقي من أبناء الحركة الأسيرة داخل المعتقل واجب العزاء من الأخوة المعتقلين وقد تليت آيات من الذكر الحكيم على روحها الطاهرة وقد امضي فترة اعتقاله وتم الإفراج عنه لم يذهب إلي منزلهم بل أصر على زيارة والدته والتقي بها ليضع على قبرها أكاليل من الورود وقرأ عليها الفاتحة,كان يحب يسمع صوت المطرب العراقي سعدون جابر بأغنيته المفضلة وهي يا أمي يا أم الوفا. يا طيب من الجنة يا خيمة من طيب ووفى جمعتنا بالحب كلنا..تعلمت الصبر منك يايمة الهوى.أنت الهوى ومحتاج أشمه يأغلى وأعز مخلوق عندي,ومن المواقف الرجولية للشهيد الأخ احمد أبو بطيحان فقد حدث موقف وكنت شاهد أعيان عند دوار القطاطوة سابقاً والذي يعرف حاليا بميدان الشهداء الستة فقد كان الشهيد أبو سالم يركب سيارة 504 وكان معه عدد من الأخوة مطاردين بالسيارة وفجأة نزل احمد بسرعة وأطلق النار من عوزه قصيرة على سيارتين من المستعربين وحدة صهيونية تتنكر بملابس عربية وتتحدث اللغة العربية وقد تبين بأن هذه الوحدة من المستعربين كانت تهدف إلي اغتيال أخوة من أبناء حركة فتح كانوا في مهمة تنظيمية قادمين من حي الشيخ رضوان وقد تمكن احمد أبو طيحان أبو سالم من إنقاذ هؤلاء الأخوة من الكمين الذي نصب لهم ..
    ومن قصص العطاء التي لا تتوقف عند الأخ الشهيد احمد فقد كان مع أخوة في منزل احد المواطنين في بيت لاهيا الذين يعشقون الثورة ويحبون أبطالها فقد حوصر المنزل وطوقت المنطقة وداهمت قوات الاحتلال المدججة بالسلاح والهراوات المكان لتلقي القبض على الأبطال ووقع الأخ احمد أسيراً مرة أخري وتم اعتقاله إلي السجن وأمام جبروت عناده لم يملك المحقق إلا أن يحاكمه بناء على قانون تأمير الذي يبح للسجان أن يحاكم الأسير دون تهمة وحكم على احمد ثلاث سنوات وانتقل من سجن غزة المركزي ومسلخ التحقيق إلي معتقل أنصار-2-حيث مكث فترة التوقيف وتم نقله إلي معتقل أنصار النقب وقد تبوأ المراتب التنظيمية الرفيعة وأنيط بأعلى موقع بالهرم التنظيمي,ومن المواقف البطولية لشهيد الأشم احمد أبو بطيحان" أبو سالم" الموجة العام أثناء تواجد في سجن كتسعوت النقب في قسم –ب- فقد وقف بكل شجاعة ورجولة متحدياً صلف الجلاد مدير المعتقل المدعو( شالتي ايل) وهو احد ضباط العسكريين بعد أن صدر قرار يلزم الأخوة المعتقلين من خلع ملابسهم بما فيها الملابس الداخلية عند التفتيش الإجباري وقد أعطي الشهيد أبو سالم تعليمات بالاستنفار لكافة الأخوة المعتقلين بالاستعداد للمواجهة لمنع تمرير هذا القرار التعسفي فما كان من هذا الضابط الحاقد إلا وان قام باستدعاء وحدات خاصة لتدخل السريع نخبة من الجيش الصهيوني مضربين على مداهمات الأقسام وقمع المعتقلين .ومع هذا فقد تم إفشال هذا القرار وبفضل الله أولا تم هذا القيادي البطل الذي تشهد له الأرض والطير والحجر والشجر والإنسان انه عظيم بكل معاني وان مازال في الذاكرة ولن يكون في عالم النسيان ..
    وبتاريخ 27 من تموز عام 1992خرج الأخ احمد أبو ابطيحان أبو سالم من الأسر وهو يتنسم هواء الحرية مرة أخرى وهذه المرة فقد تم عقد قرانه وتزوج على احد بنات فلسطين وأقيم له حفل شبابي أمام بيته في مشروع بيت لاهيا في مربع الشهيد جمال أبو الجديان وقد حضره كل محبين احمد أبو ابطيحان لتشاء الأقدار وينجب منها ياسمين والتي رأت النور من بعد استشهاده وبالرغم من خروج البطل احمد أبو بطيحان من الأسر المتكرر من السجون النازية والزواج بعد رحلة طويلة من النضال الشاق إلا انه عاد إلي عمله النضالي والتنظيمي وتم تكليفه من ضمن اللجنة الخماسية المركزية التي سوف تقود عمل في قطاع غزة وقد أنيط به مهمة قيادة اللجان الشعبية والقوات الضاربة حيث أعاد تشكيل اللجان وأعاد هيكليتها وبعد اقل من شهر تم مداهمة البيت واعتقاله مع أخوة في قيادة التنظيم فأمضى احمد فترة اعتقاله إداري ستة شهور وخرج من الأسر وكلف مع خمسة عشر أخا في المنطقة الشمالية لقطاع غزة لتحديد مهام التنظيم وتسيير أموره ثم كلف خمسة أخوة أن يكونوا مرجعية التنظيم في القطاع وقادة جهازها العسكري وكلف "أبو سالم" بقيادة الجهاز العسكري لحركة فتح في قطاع غزة فقد كانت قراره حازما ويردع أي خارج عن القرار التنظيمي مدركا انه لكي تقود قتالا ومواجهة ناجعة ضد الاحتلال وقواته الفاشية عليك أن توحد صفوفك وتضبط قواعدك,وفي يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م طالته يد الغدر والخيانة والأيدي ألاثمة مع رفاقه الأبطال في مخيم جباليا...

    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا...


    الذكرى السنوية لاستشهاد جمال سليم محمد عبد النبي
    قمراً من أقمار الشهداء الستة

    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فوده
    Tiger.fateh.1@hotmail.com
    ولد الشهيد جمال سليم محمد عبد النبي "أبو رمزي"1975م وهو من سكان (مخيم جباليا - الجرن) مسقط رأسه عائلته, وانتقلت عائلته بعد ذلك للسكن في منطقة بئر النعجة ويأتي هو في ترتيبه الثالث بعد إخوته خليل وجميل وقد رحل والده إلى جوار ربه وهم أطفال,وقد تزوج الأخ الشهيد جمال عبد النبي "أبو رمزي" وهو في سن السادسة عشر من عمره وبعد الزواج رزقه الله بستة أولاد وبنت وأولاده الستة حسب ولادتهم رمزي ورامز ونبيل ونضال وسمير وسليم وابنته حنين,فقد هاجرت عائلته من بلدة سمسم على أثر النكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني 1948م وقد تلقى تعليمه الابتدائي حتى الصف الثالث الإعدادي في مدرسة الفاخورة "ج "للبنين ولظروف اقتصادية صعبة خارجة عن إرادته اضطر الأخ الشهيد جمال عبد النبي لترك مقاعد الدراسة من اجل مساعدة عائلته, فقد عمل حارساً في مصنع أبو الخير لتغليف الحمضيات,فكانت والدته دائماً تبث في نفس جمال منذ طفولته على روح المقاومة والشجاعة والصلابة والتضحية والفداء وتصور له في حديثها عن مدى حبها لبلدة سمسم وروعة جمالها الخلاب وهوائها الصافي وبيادرها وحقولها الجميلة وترسل له روح العشق والحنين إلى فلسطين السليبة والمصيبة التي حلت بقريتهم وبأهلها يوم أن حاصرتها العصابات الصهيونية ودمرت كل شيء,كما كانت دائماً تحكي عن استشهاد عمه حسين محمد أحمد عبد النبي وابن عمه فتحي سالم محمد عبد النبي التي شاهدتم في طفولتها بأم عينيها لحظة استشهادهم,من أجل الثأر والانتقام لعمه وشهداء عائلة عبد النبي..
    فقد كبر هذا الفتى جمال عبد النبي وترعرع على قصص وروايات الكبار وعن حب فلسطين وبلدة سمسم وعشقه لها فقد أندر نفسه منذ نعومة أظافره بأن يكون مشروع شهيد في مواكب الشهداء من أبناء الثورة الفلسطينية, وللأخ الشهيد جمال عبد النبي شقيقة متزوجة في بئر السبع وقد اعتاد على زيارتها وأثناء سفره لها كان يستمتع بالطريق بجمال وروعة فلسطين الحبيبة وقد تعرف على أحد الأخوة واسمه فهد من قادة حركة فتح وتوطدت بينهم صداقة حميمة وعلاقة أخوية عميقة جداً والتحق فيما بعد الأخ جمال لصفوف حركة فتح على يد هذا القائد, طبعاً جرى ذلك بعد أن قام الأخ فهد بزيارة أخوية أكثر من مرة لبيت الأخ الشهيد جمال في منطقة الجرن في مخيم جباليا وتم الاتفاق خلال هذه زيارة الأخيرة على أن يقوم الأخ فهد بمده بالسلاح والقنابل والذخيرة ونقلها من داخل فلسطين التاريخية إلى قطاع غزة وفي بعض الأحيان كان الأخ جمال يضطر مجبراً لاصطحاب زوجته وابنه الطفل الرضيع سمير معه لتغطي على عمله النضالي والوطني من عيون العملاء وشكوك العدو وفي إحدى المرات اعترضت الدورية العسكرية على أحد الحواجز وأوقفت الحافلة للتفتيش وكانت أم رمزي تخفي القنابل في ملابس طفلها وتضع السلاح في داخل ملابسها وكانت عناية الله فوق كل شيء ومروا من الحاجز بسلام وعندما وصل غزة قام على الفور وحسب تعليمات القيادة كالعادة بإيصال السلاح والذخيرة في كل مرة إلى عناصر حركة فتح وإخوانه المقاتلين..

    وقد داهمت قوات الاحتلال المدججة بالسلاح بمحاصرة بيت الأخ الشهيد جمال عبد النبي ولم يكن في هذه اللحظة هو موجود في البيت فقامت قوات الاحتلال باعتقال جميع أشقائه وقد تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والمعنوي وبقي الأخ الشهيد جمال مطارداً للاحتلال الصهيوني لفترة طويلة ورفض أن يسلم نفسه للعدو ليتسنى له إخفاء السلاح ويتجنب اكبر قدر ممكن من الخسائر وقد تم إصدار الحكم بحق شقيقه الأصغر بتهمة الانتماء لحركة فتح وقد تمكنت قوات الاحتلال من خلال الرصد والمتابعة من قبل عملاءها بتعقب تحركات الأخ الشهيد جمال عبد النبي وإلقاء القبض عليه بتاريخ 11/12/1984م ووجهت له تهمة الانتماء لجهاز فتح العسكري وحيازة أسلحة وتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية عدة ضد الكيان الصهيوني وتم التحقيق معه لمدة شهرين في زنازين غزة وقد أبلى بلاء حسناً في الصمود والثبات على مواقفه وقد تم إصدار الحكم علية بالسجن سبع سنوات,فقد شاءت الأقدار أن يحلق الأخ الشهيد جمال "أبو رمزي" في سنينه السبعة فوق سجون فلسطين على اختلاف مواقعها على الخريطة الجغرافية,فعاش سنة في سجن غزة المركزي وسنتين في سجن عسقلان وسنة أخرى في سجن شطة والبقية أمضاها في سجن نفحة وكان الأخ جمال صاحب المعنويات العالية والعزيمة القوية والصمود الفولاذي وأكثر نشاطاً وحيوية ولم يقهره سجن ولا سجان وقد أصيب الأخ جمال أثناء مكوثه في زنزانته الرطبة بمرض القرحة وتحمل خلال اعتقاله آلام السجن والمرض وأصبح الأخ جمال عبد النبي "أبو رمزي" خلال فترة اعتقاله أحد رواد قادة الحركة الأسيرة وقد تم الإفراج عنه في الحادي عشر من كانون الثاني عام 1991..

    وبعد الإفراج عنه بثلاثة شهور يعود الأخ جمال عبد النبي بكل عنفوان إلى ممارسة العمل التنظيمي والكفاح المسلح وقام بتشكيل اللجان الشعبية والخلايا المقاومة خاصة في منطقة الجرن وخلال هذه الفترة عمل موظفاً إدارياً في جامعة الأزهر وعمل عضو اللجنة المركزية لقطاع غزة ومسؤولاً تنظيمياً عن حركة فتح في شرق وغرب مدينة قطاع غزة,فقد شكل مجموعة عسكرية اسماها الرد المباشر وكانت مهمة هذه المجموعة هو إسناد المطاردين من أبناء حركة فتح وغيرها من فصائل المقاومة وفي التاسع من ديسمبر كانون أول عام 1993م حضرت قوة معززة بالجنود ومدججة بالسلاح لتحاصر بيت الأخ جمال لوجود مطاردين في بيته وقد نصبت قوات الاحتلال صواريخها لتدميره فقام الأخ جمال عبد النبي على الفور ومجموعته بالاشتباك مع القوات الصهيونية وقد أصيب الأخ أبو رمزي إصابات خطيرة بعيار ناري في رقبته وتمكن من تهريب المقاتلين والتضحية بنفسه وتم إلقاء القبض عليه واعتقاله وعلى أثرها أمضى الأخ أبو رمزي في أقبية التحقيق مدة 45 يوماً أذاق خلالها أصناف العذاب ونظراً لصموده وخطورة حالته الصحية الحرجة تم إطلاق سراحه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ....

    وبعد أن تماثل للشفاء دخل على زوجته طالباً منها أن تعطيه ذهبها وصيغتها ليبيعه ليشتري به سلاحاً للثورة وقدمت زوجته كل ما لديها من المجوهرات لزوجها دون تردد ويعود المارد الفتحاوي من جديد لتشكيل الأجهزة العسكرية للحركة وعمل مع الأخ الشهيد احمد أبو بطيحان على إعادة ترميم مجموعات حركة فتح التي تعطلت بسبب حملات الاعتقال,وكان الأخ الشهيد أبو رمزي دوراً كبيراً وفعال في حل كافة الإشكاليات العشائرية وقد ساهم في حل العديد من الخلافات داخل عائلة عبد النبي,كما كان له أكثر من دور مشرف ورائع في حل الخلافات التنظيمية ومنها الخلاف الذي نشب بين حركة فتح وحركة حماس في الانتفاضة الأولى وعمل على إخماد نار الفتنة ورأب الصدع فيما بينهم وقد أبلغ يومها الجميع بأن صراعنا مع العدو الصهيوني وليس مع أنفسنا وان خلافاتنا مهما كانت تبقى بالدرجة الأولى ثانوية لا تصل إلى حد العداء والكراهية ورفع السلاح في وجه الأخوة أبناء الوطن الواحد فهذا هو الأخ القائد جمال عبد النبي أبو رمزي,وفي يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م طالته يد الغدر والخيانة والأيدي الآثمة مع رفاقه الأبطال في مخيم جباليا...

    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا...



    الذكرى السنوية لاستشهاد أنور محمد عبد الرحمن المقوسي
    قمراً من أقمار الشهداء الستة

    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فودة
    Tiger.fateh.1@hotmail.com
    بعد أن هاجرت عائلة أنور المقوسي من قرية دمرة بسبب تعرضها لهجمات عصابات بني صهيون البربرية والتي تقع شمال قطاع غزة وعلى تخوم بيت حنون والمجاورة لقرية هربيا في عام 1948م فقد شاءت الأقدار أن تقطن عائلته الشهيد أنور المقوسي بمنطقة رفح في مخيم الشابورة بالجنوب,وهناك ولد شهيدنا البطل أنور محمد عبد الرحمن المقوسي عام 1962م وانتقلت عائلته للسكن في مخيم جباليا بلوك 8 وهو في سن الثامنة من عمرة وقد التحق الشهيد أنور المقوسي" أبو جعفر" بمدارس وكالة الغوث وقد تدرج إلي المرحلة الإعدادية,وقد استطاع هذا الفتي البارع منذ طفولته بالمدرسة أن يلفت أنظار مدرسيه إلى سلوكه الجيد وأخلاقه الحميدة ونشاطه المتميز بالدراسة وروعة جمال خطة المدهش وتنسيق كتابته المرتبة ورسوماته الجميلة المعبرعن أصالة فلسطين ومعاناة أبناء شعبه العظيم والتي كانت هذه الرسومات الفنية تتجاوز تفكيره وقدراته وعندما أنهى المرحلة الإعدادية التحق بمدرسة الفالوجا الثانوية والتي اتخذت من اسمها كما يقال اسم قرية الفالوجا التي تقع شمال قرية دمرة حيث قاتل القائد جمال عبد الناصر عصابات الاحتلال الصهيوني فيها عام 1948م ..
    فقد كان الشهيد أنور المقوسي من الطلاب البارزين صاحب الشخصية القوية الجذابة والمحبوبة صاحب الصوت الصاروخي في خطاباته الجماهيرية,فان الله قد حبب خلقه في هذا الفتي فكل من اقترب منه وتعامل معه حبه وتشرف بصداقته كان نشاطه مميز داخل المدرسة وقد شارك بإحياء العديد من المناسبات الوطنية الخالدة وكان احد الشباب الثائرين الذين التحقوا في صفوف حركة فتح والتصق مع هموم وطموحات وآمال الجماهير العريضة وهو لم يتجاوز الثامنة عشر من عمرة بعد,وقد تزوج الشهيد أنور المقوسي بابنة عمة ورزق منها بولد اسماه نور ولقب الطفل بجعفر فكني بـ أبو جعفر الاسم الذي انتشر بين أصدقاءه ومحبيه وصاروا كل من يعرف ويتعرف علية ينادوه علية "أبو جعفر" تم رزق منها بستة أطفال فكان حقاً نعم الأب الطيب والحنون والعطوف على أبناءة..
    ونظراً لدماثة خلقة الرفيع ورجاحة عقلة المتزن وانتمائه الوطني الكبير لوطنه فقد التف حوله أصدقائه والشباب من أبناء المخيم والمناصرين والمؤيدين لحركة فتح ليناصروه في مواقفه الجريئة والشجاعة التي تنم عن أصالة ووطنية هذا الشهيد البطل لحركته الرائدة ولشعبه العظيم,فقد شارك الأخ أنور المقوسي في إرساء دعائم قواعد ما سيعرف لاحقاً باسم حركة الشبيبة والتي كانت وليداً جديداً في أوائل الثمانيات, وكان الأخ أنور المقوسي واحداً من أوائل المؤسسين لحركة الشبيبة في مخيم جباليا واستطاع من خلال فترة وجيزة أن يتولي العديد من المواقع القيادية بالتنظيم بإدارة دفة نشاطها في العمل التنظيمي والجماهيري والعسكري وأصبحت حركة الشبيبة في غضون أشهر قليلة الحركة الأكثر انتشاراً وجماهيرية في صفوف الطلاب بالمدارس والمعاهد والجامعات وكان الأخ الشهيد أنور وأصدقاءه وإخوته حسين وحسن ونبيل حارس مرمي فريق الصقر صديق العمر رحمة الله ينشئون فريقاً كروياً يضم أبناء الحركة من منطقة الفاخورة وكان يهدف من وراء هذه الأنشطة الرياضية تعزيز الروابط الاجتماعية واستقطاب الشباب لحركة فتح فقد عمل الأخ أنور جاهداً على تشكيل فريق رياضي" فريق الفاخورة" وكانت هناك فرق رياضية موجودة مثل فريق العمل الاجتماعي" الصقر"والوحدة والطليعة والسكة والنزلة وغيرها من الفرق الرائعة في ذاك الزمن الجميل..
    وأذكر أن الأخ الشهيد أنور كان يوجد في بيت والده غرفة أو ديوان الـ المقوسي وكان يقوم هو وأفراد عائلته الكريمة صاحبة الكرم والنخوة من استقبال جميع الفئات العمرية من الشباب والرجال والشيوخ وكان باب الغرفة مطل على ساحة واسعة باتجاه مدرسة الفاخورة وكان الشهيد الأخ أنور المقوسي يعقد جلساته التنظيمية والسياسية والثقافية ويشارك قبل الآخرين في جميع الأعمال الاجتماعية التطوعية وقد قام الأخ أنور المقوسي بافتتاح مطعم ليكسب رزقه ورق عياله,فكان هذا المطعم بمثابة المكان الذي يوزع من خلاله المهام والتعليمات التنظيمية على أبناء حركة فتح من أبناء الشبيبة وكان أبو جعفر لم يترك مناسبة إلا وقد شارك في جميع المناسبات الوطنية في المخيم بزيارة الجرحى في المستشفيات وتقديم واجب ويعمل على إقامة بيوت العزاء لأهل الشهداء الأبطال,ومع انطلاقة الانتفاضة الشعبية العارمة الفلسطينية المباركة واندلاع شرارتها من مخيم جباليا الثورة في التاسع من كانون أول من عام 1987م فقد عمل على تشكيل اللجان الشعبية والقوات الضاربة وشارك بكل الأنشطة والفعاليات النضالية بالانتفاضة وقيادة مسيرة العمل الجماهيري وقد عمل مع أخواته على تشكيل فرق خاصة لملاحقة اللصوص والعملاء لردعهم وكبح جماح أعمالهم المشينة بحق المناضلين..
    ومن القصص البطولية والشجاعة المعروفة والمشهود بها للأخ الشهيد أنور المقوسي ورفاقه من أبناء فتح فقد قاموا بحفر خندق عميق "كمين" للعدو وخاصة عند مرور سيارة الجنود وقد تسلحوا هؤلاء الشاب الأبطال بالحجارة وزجاجات المليتوف الحارقة وأخذوا سواترهم واختبأ الشباب في احد الأزقة القريبة من محيط الخندق وجاء رتل السيارات العسكرية وقد هوت السيارة الأولي بالخندق وصرخ الأخ الشهيد أنور المقوسي مهلهلا الله وأكبر وانهالوا الشباب على الجنود بالحجارة وبزجاجات الحارقة وقام الجنود الاحتلال بإطلاق الرصاص العشوائي على الشباب وقد أصيب عدد من الشباب وعلى الفور تم منع التجول على المنطقة لفترة وقام خلالها الجنود بالتنكيل بالأبرياء واعتقال كل من يشتبه فيهم وبعد مرور أقل من أربعة أشهر على اندلاع الانتفاضة المباركة وخاصة في منتصف شهر آذار عام 1988م فقد وجهت قوات الاحتلال الإسرائيلي ضربة موجعة ومؤلمة للناشطين الثوار بالعمل الثوري بحملة اعتقالات واسعة فقد طالت هذه الحملة حارة الفاخورة وبالتحديد منزل الأخ الشهيد أنور المقوسي أبو جعفر وقد تم اعتقاله إلي أنصار-2- وبعد مكوثه بأيام تم نقلة مع المعتقلين بالحافلات العسكرية مكبل الأيدي ومعصوب العينين إلي أنصار -3- في سجن "كيلي شيفع" مكان المحكومين الإداريين حيث كان اعتقاله إداريا لمدة ستة شهور وبعد قضاء فترة اعتقاله تم الإفراج عنه..
    وعادت قوات الاحتلال مرة أخري لاعتقال الأخ أنور المقوس في نهاية شهر أيار 1989م اعتقالا إداريا لمدة خمسة شهور أخرى داخل معتقل أنصار-3- وفي الخامس من كانون الثاني 1990م تم الإفراج عنه وكالعادة كما عودنا شهيد البطل أنور المقوسي بعد خروجه من السجن تزداد صلابته وإصراره وعناده على مواصلة النضال وقد عمل مع إخوته على إعادة تفعيل الأطر التنظيمية التي تعطلت نتيجة الاعتقالات المتكرر,فأعاد إلى تشكيل المجموعات العسكرية وترتيب ما اضطرب منها بعد الضربات التي تلقتها من قوات الاحتلال لبنيانها وبعد ستة شهور من اعتقاله وفي الحادي والثلاثين من آذار لعام 1989 م قامت قوات الاحتلال باعتقاله إداريا لمدة خمس شهور وأمضي الأخ أنور المقوسي مدة اعتقاله وتم الإفراج عنه وكله عنفوانه ثوري وعزيمة نضالية مازالت متوهجة على مواصلة الطريق نحو دحر الاحتلال وإقامة الدولة..فعمل الشهيد أنور المقوسي على تشكيل القوات الضاربة للعدو وعملت المخابرات على توظيف كل الإمكانيات لكبح جماح نشاط الشهيد أنور عندما أحست بخطورته فقامت بمحاصرته واعتقاله وتم محاكمته سنة وأربعة عشر يوماً في سجن أنصار-2- بدون اعتراف فأمضي مدة اعتقاله بين أشبال الثورة يعلمهم الأدبيات الحركية والدين والتاريخ فكان لهم بمثابة الأخ الكبير والأب الحنون وقد تم الإفراج عنه في الخامس من كانون الثاني لعام 1990 م
    ومنذ يومه الأول من الإفراج عنه أخذ بتكوين المجموعات والأجهزة التنظيمية فشكل المجموعات الضاربة في المخيم وفي المنطقة الشمالية عموماً والتي قادها بنفسه وما أن تأكد من نجاح هذه الخطوة الأولي قام بتكوين جهاز سري لصقور فتح في شمال غزة وقاد مع الشهيد حسن أبو ثريا الجهاز فكان الأخ أنور المقوسي أبو جعفر دائماً على رأس مهمات أفراده لدرجة قالوا له يا أخ "أبو جعفر" بالأمل معاتبينه لخروجه معهم في كل مهمة وهم قادرون على فعل ذلك فقال لهم هذا القائد الوفي المتواضع الكريم إنا نقدم قبل الجند قادتنا,نحو إلى المنون سباقا إلي الرحمن.وقامت قوات الاحتلال بمداهمة منزل الأخ الشهيد أنور المقوسي في الثاني والعشرين من نيسان 1992 م ونقلة إلي أنصار-3- ليواجه الاعتقال الإداري مرة أخري وتم إطلاق سراحه ليعود إلي المخيم والعودة للعمل التنظيمي والعسكري دون كلل أو ملل ,وتم اعتقاله في أنصار-2- ولم يمكث كثيراً وتم نقله إلى معتقل أنصار-3-وفي السادس والعشرين من نيسان من عام 1993 م اندلعت المواجهات في المخيم بين أبناء المخيم وجنود الاحتلال وكان "أبو جعفر" يشق طريقه إلى منزله بعد أن انهي مدة اعتقاله..
    ومنذ اليوم الأول من الإفراج عنه والأخ الشهيد أنور المقوسي كتلة من الأحاسيس والمشاعر الوطنية والنشاط الثوري الملتهب يجري في عروق دمه,وفي كانون الثاني والشهر الأخير من عام 1993 م كان يعمل مع أخوته رفاق دربه على الإعداد والتحضير للانطلاقة الثورة الفلسطينية الباسلة وأذكر أن الأخ أنور المقوسي قد تجاوز سن الثلاثين من عمره يومها وبعض شعرات البيضاء تغزو رأسه وأصبح أكثر نضجا وأشد تألقا من ذي قبل وفي يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م كان مخيم جباليا على موعد مع حدث مؤلم ومفجع للغاية في هذا اليوم لم يجتمع الأخ أنور المقوسي مع الشباب لانشغاله بالمشاركة في حفل تأبين الشهيد سامي الغول فاتجه مع رفاق دربه إلي حفل التأبين وهناك القي الأخ الشهيد أنور المقوسي كلمة بهذه المناسبة وبعد الانتهاء من تأدية وأجب العزاء تحركوا الأخوة بالسيارات متجهين إلي المخيم وفي طريقهم وعند اقترابهم من ساحة الشهداء التي تسمي الآن باسمهم "منقطة القطاطوة " سابقاً فلقد تفاجئوا بمجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية تطلق النار عليهم بغزارة وبعد لحظات من عملية الاغتيال الجماعي لهم فقد حضرت قوات من الجيش الإسرائيلي إلى مسرح الجريمة ليتم التأكد من موتهم جميعاً وقد قاموا بأخذ جميع الأوراق الثبوتية وغيرها وراح الجنود يرقصون فوق الجثث وغادروا المكان تاركين وراءهم بركة من دماء الشهداء وبهذا اليوم ارتفع إلي السماء ستة أقمار إلى جوار ربهم من خيرة أبناء شعبنا العظيم في مخيم جباليا الثورة والصمود...
    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا



    الذكرى السنوية لاستشهاد ناهض محمد محمد عودة
    قمراً من أقمار الشهداء الستة

    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فوده
    Tiger.fateh.1@hotmail.com

    كم هو شرفاً كبير ومقاماً عظيم بأن أخط بمداد قلمي اليوم في إحياء الذكرى السنوية لرحيل الشهيد البطل عملاق العمل السري ناهض عودة صديقي منذ الطفولة وابن عمتي,فقد ولد الشهيد ناهض محمد محمد عودة "أبو ماجد" في مخيم جباليا بلوك 9 عام 1962 م متزوج أخت الشهيد جمال أبو الجديان وله ابن اسمه ماجد وبنت اسمها صمود, فقد هاجر أهلة من قرية زرنوقا قضاء الرملة وسكنوا في مخيم جباليا مثل آلاف العائلات التي هاجرت من قراهم قسراً بقوة سلاح عصابات بني صهيون, وبعد ذلك انتقلوا إلى العريش ومكثوا فيها فترة, وتركوا العريش وسكنوا في منطقة التفاح بغزة القريبة من ساحة الشوا, ثم عادوا وسكنوا في مخيم جباليا بلوك 8 وبعدها ثم بيع منزلهم واستقروا في مشروع بيت لاهيا منذ بداية إنشاءه...
    ويعد الشهيد ناهض في الترتيب السابع من بين إخوته وأخواته وعددهم ثمانية أفراد ستة ذكور واثنتين إناث,فقد درس الشهيد ناهض عودة منذ طفولته في مدرسة أبو حسين الابتدائية حتى الصف الخامس ولم يكمل دراسته الابتدائية لأسباب منها عدم انجذابه الشديد للتعلم وسوء الوضع الاقتصادي لعائلته جعلته مبكراً يترك المدرسة وهو في صغر سنه للتوجه إلى العمل في قطف البرتقال "القطيف" في قطاع غزة والعمل أيضا داخل فلسطين التاريخية في القطيف وفي سوق التقفة عمل أيضا في تفريك الدجاج من اجل إعالة أسرته...
    كانت بدايات الشهيد ناهض عودة في العمل الوطني النضالي من خلال التحاقه وانضمامه إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين, وقد تعرض للاعتقال عام 1985 م في سجن غزة المركزي ما بين السلخ والشبح واستطاع هذا الفتى الشجاع بعد مضي خمسة وأربعون يوماً أن يضرب للجميع أروع الملاحم البطولية في الصبر والصمود والجلد والتحدي والإرادة والعزيمة في أقبية التحقيق فذاق خلالها شتى أنواع التعذيب وقسوتها أمام أعتى رجال ضباط المخابرات "الشين بيت" نافيا جميع التهم الموجهة إليه وبقي صامداً ومصراً على التحدي والصمود حتى نهاية هذه المعركة وقد خرج رغم الآلام منتصراً على الجلاد وتم الإفراج عنه لعدم وجود أدلة تدينه بالتهم الموجهة له..
    كما جرى اعتقاله من قبل قوات الاحتلال 1986م لمدة خمسة عشرة يوماً في سجن غزة المركزي أمضاها بين جدران أقبية التحقيق ورغم عنصرية المحققين وشراسة التحقيق معه للنيل منه لانتزاع الاعترافات التي في جعبته إلا أن مخابرات الشين بيت قد فشلت فشلاً ذريعاً أمام صموده وثباته وقد نفى بكل احترافية التهم الموجهة له, علماً لقد تولى على مجريات التحقيق معه فطاحل ضباط المخابرات ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ضابط المخابرات أبو صبري وأبو خضر وللعلم أن هذه الأسماء مستعارة وليس حقيقية لدواعي أمنية حتى تؤمن وتحفظ لهم حياتهم من المخاطر المحدقة بهم من قبل رجال الثورة.إن الشهيد ناهض عودة كان رجل بمعنى الكلمة وبالبلدي يقال عنه انه قبضاي وشجاع وجرئ وقلبه قلب الأسد لا يخشى العدو وأذنابه ولا يخاف من الموت كان صاحب التضحية والإقدام والفداء في جميع المهمات التنظيمية والنضالية التي كانت توكل إليه لقد كان شعلة من العزيمة والإصرار والديمومة لا يكل ولا يمل إنه مثال المناضل الرائع الذي كان يفهم العمل التنظيمي على أحسن ما يكون...
    وفي عام 1987م ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى في الأرض المحتلة لقد شارك الشهيد ناهض عودة هو ورفاقه الأبطال في أحداث الانتفاضة الباسلة التي كانت انطلاقة شرارتها من مخيم جباليا باستشهاد الشهيد حاتم السيسي حيث شارك في جميع الفعاليات والمسيرات الجماهيرية وكان هو من الأوائل الذين توجهوا إلى مدرسة الفالوجا الثانوية كما وشارك أبناء المخيم في رشق العدو الصهيوني بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة وإشعال إطارات السيارات ووضعها مع المتاريس في وسط الشارع بوجه السيارات العسكرية التي كانت تلاحق المتظاهرين وكان العدو يلجأ إلى تصوير المتظاهرين أثناء الأحداث وفي الليل يتم إرشادهم عن طريق العملاء إلى بيوت الشباب في منتصف الليل...
    وتم تصوير ناهض من قبل قوات الاحتلال وهو يشارك في التظاهر من رشق الحجارة وإشعال إطارات السيارات وبعد أيام قليلة من عملية تصويره جرى اعتقاله إلى معتقل أنصار-3- وكان ناهض عودة من أوائل المعتقلين الذين تم زجهم في سجن النقب الصحراوي وبعد الإفراج عنه من السجن في شهر تشرين أول عام 1988م عاد ناهض بكل قوة وصلابة وحماس لمشاركة أبناء شعبه بالانتفاضة فقد عرضوا الأخوة عليه بتشكيل مجموعة من القوات الضاربة لملاحقة العملاء وتم تشكيل مجموعة من أربعة أشخاص وبعد فترة تمكنت المخابرات من ضرب هذه المجموعة ليتم الحكم عليه بالسجن سنة ونصف أخرى,ويوم الإفراج عنه قد أصرت والدته المريضة أن تقوم باستقباله وهي تبكي وما كان من البطل ناهض إلا وألقى برأسه على صدرها الحنون..
    وبعد هذه السنوات من مسيرته النضالية لقد التحق بصفوف حركة فتح وعمل في جامعة الأزهر بمدينة غزة وكانت علاقته حميمة ومتميزة مع جميع الأخوة أبناء الفتح احمد أبو بطيحان وأبو المجد وجمال عبد النبي وأبو جهاد خاصة هوالذي كان وراء توظيفه ليعمل حارساً في جامعة الأزهر,فقد كان له مواقف بطولية ورجولية نادرة فكثير من الشواهد التي تدلل على مواقفه الرجولية فقد حدثت مواجهات عنيفة مع طلاب جامعة الأزهر جراء إقدام قوات الاحتلال على اقتحام الحرم الجامعي فقد وقف الشهيد ناهض العملاق بالتصدي بكل جراءة وشجاعة في وجه الطغاة وتشاجر معهم وأمام صلابة وعناد ناهض ومن خلفه طلاب الجامعة فقد تراجع العدو عن اقتحام الحرم الجامعي, وبجانب عمله التنظيمي والنضالي في صفوف المقاومة كان دائماً حريصاً على المشاركة في الفعاليات الوطنية من اعتصامات واحتجاجات ومظاهرات, فمن شدة الإعجاب والتقدير لشخص ناهض بصدق انتماءه وإخلاصه لوطنه بالعمل التنظيمي والنضالي فقد توجه الأخ الشهيد أحمد أبو بطيحان والأخ الحبيب أبو رمزي وأبو المجد إلى أخوهم ناهض عودة وطلبوا منه أن يشاركهم بتشكيل المجموعات العسكرية لحركة فتح وبقي يعمل بصمت وهدوء حتى نال شرف الشهادة مع إخوته ورفاق الشهداء الستة وسط مخيم جباليا..
    المجد كل المجد للشهيد ناهض
    والخزي والعار للعملاء الخونة المأجورين
    رحم الله الشهيد البطل نهض عودة واسكنه فسيح جنانه
    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا




    الذكرى السنوية لاستشهاد عبد الحكيم سعيد فرج شمالي
    قمراً من أقمار الشهداء الستة
    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فوده
    Tiger.fateh.1@hotmail.com

    ولد الشهيد البطل عبد الحكيم سعيد فرج شمالي في الرابع من آذار لعام 1966م أي قبل نكسة حزيران,وقد عاش في مدينة قطاع غزة منطقة التركمان حي الشجاعية الباسلة وفيها تلقى هذا الفتى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين التاريخية وتدرج إلى أن وصل إلى المرحلة الإعدادية ودرس في مدرسة هاشم بن عبد مناف المسماة على اسم جد الرسول الأعظم (صلَ الله عليه وسلم) وحين أنهي المرحلة الإعدادية وبحصوله على الشهادة الإعدادية العامة, فقد اضطر هذا الفتى اليافع مجبراً على ترك مقاعد الدراسة ليتعلم مهنه الدهان"البويا"ليكسب قوت عيشه ويساعد أهله على مصروف البيت أي مادياً في ظل الظروف الاقتصادية التي كان يعشها سكان قطاع غزة,وقد لعب الأخ الشهيد عبد الحكيم منذ طفولته مع أقرانه وخلانه ألعابهم الطفولية البريئة في أحياء التركمان وأزقتها وشوارعها وكانت لعبتهم المفضلة هي لعبة الفدائيون "اليهود والفدائيين الأبطال" في حي الشجاعيه وهم يطاردون أنفسهم من شارع لشارع ومن زقاق إلى زقاق ويكيلون الضربات ويلقون القنابل اليدوية على قوات الاحتلال الصهيوني وكان هو دوماً يحب أن يلعب دور الفدائي ويجيده بإتقان وبراعة عالية, كما كان دائماً يتشوق لمتابعة أخبارهم وتحركاتهم وعملياتهم الفدائية,وكل هذا ترسخ في وجدانه عندما كان يشاهد بداية حياته المبكرة بطولات الفدائيين الحقيقيين ومدى تضحيتهم من أجل وطنهم وأبناء شعبهم العظيم وقد شارك مرات عديدة في رشق قوات الاحتلال بالحجارة من خلف الصبر ومن خلف جدران مدرسة حطين وقد دب الرعب في قلوبهم وقد شب هذا الفتى على سير الفدائيين النضالية ومغامراتهم في سبيل الوطن ..
    ومن المواقف المؤثرة التي أثرت في حياه الأخ الشهيد عبد الحكيم منذ طفولته عندما كان عمره أربع سنوات وكان عاملاً في زرع بذور الثورة في وجدانه خاصة عندما شاهد جنازة خاله المهيبة,عايد شمالي ابن العشرين وهو يذود عن مدينة خانيوس وخاله الثاني نوفل شمالي وهو يقاتل ويدافع عن تراب وطنه عام 1967م,وفي عام 1982م كانت حركة الشبيبة الذارع الطلابي لحركة فتح تنهض كالمولود الجديد لتفرض نفسها على المشهد النضالي رافدة الثورة بعطائها وشموخها وتم تأسيس وتشكيل لجان الشبيبة في كافة مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب,وقام الأخ عبد الحكيم بالانضمام إلى صفوف حركة الشبيبة الطلابية الصرح الفتحاوي الشامخ لحركة فتح,وشارك في نشاطاتها التطوعية والاجتماعية وشارك في المظاهرات التي اندلعت في قطاع غزة احتجاجاً على اجتياح القوات الصهيونية على جنوب لبنان مؤازرة المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين في مواجهتهم مع القوات الإسرائيلية,فقد سطروا أروع الملاحم البطولية في معركتهم دفاعاً عن بيروت عاصمة لبنان وقد دام صمودهم لـ 88يوم.
    فإن الأخ الشهيد عبد الحكيم بعد الانتهاء من عمله في مهنته "الدهان"كان يتوجه ليشارك مع أبناء الحركة في جلساتهم الثقافية والتنظيمية والفعاليات الوطنية بكل مسمياتها وفي بعض الأيام كان يتغيب عن عمله ليشارك بالعمل التطوعي الذي تشرف عليه حركة الشبيبة وكان دائماً حريصاً على تثقيف نفسه من خلال الكتب الثقافية والمجلات مثل مجلة العودة والبيادر السياسي ليزيد من ثقافته التنظيمية والحركية,وكان هذا الثائر صاحب الإحساس الراقي المعروف بتفانيه وجديته وحبه للعمل التنظيمي, فكان يعشق لعبة كرة القدم التى أحبها وأجادها وبرع فيها فكان رياضياً بارعاً فخاض العديد من المباريات وانتصر في الكثير منها فعمل على تكوين فريق كروي من خلال نشاطه التنظيمي في الحي الذي يسكن فيه وقام هو بنفسه بالإشراف رياضياً واجتماعياً ومنسقاً لهذا الفريق الكروي,وفي مطلع السبعينات فقد سعى إلى تحقيق حلمه بإنشاء منتدى الكرامة في حي الشجاعية الذي يسكنه ويقيم من خلاله الأعمال التطوعية والجلسات الثقافية والتنظيمية وزيارة أسر الشهداء والجرحى وإحياء المناسبات الوطنية فلم يترك شاردة أو واردة إلا وشارك في السراء والضراء مع أبناء شعبه..
    وقد تم اعتقال إخوته بسام وعبد الكريم وتم الحكم عليهم بتهمة الانتماء لحركة فتح وكان الأخ الشهيد عبد الحكيم يقوم خلال فترة اعتقالهم بزيارتهم ونقل الرسائل من خلالهما إلى التنظيم في حي الشجاعية وعندما تم الإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة أحمد جبريل من السجون الإسرائيلية 1985م , شارك بتعليق الزينة والأعلام الفلسطينية في كل مكان من حي الشجاعية فيه أسير محرركما شارك الأخوة باستقبال الأبطال المحررين, وشارك في الحفل الوطني الجماهيري لجان الشبيبة في كل القطاع وفي هذه الفترة لقد تم استدعاءه من قبل المخابرات الشين بيت لمقر السرايا في منطقة الشجاعية وقام بتهديده تارة بالاعتقال وتارة بسلخ جلده عن عظمه وطلب منه أن يبقى في المنزل بعيداً عن الأحداث أفضل له..
    ومع اندلاع شرارة الانتفاضة الفلسطينية المباركة في التاسع من كانون أول ديسمبر عام 1987م كان الأخ الشهيد عبد الحكيم عمره واحد وعشرين عاماً دينامو لا يتوقف ولا يكل ولا يمل فتجده يشارك في جميع المناسبات الوطنية داخل حي الشجاعية وخارجها فلم يترك زاوية أو موقعاً في الحي إلا وذهب إليه محرضاً أبناء الحي على الثورة وحثهم على المشاركة فيها,وفي بدايات الانتفاضة لقد قامت قوات الاحتلال بمداهمة منزل عبد الحكيم واعتقاله مع إخوته الثلاثة وكانت هذه الليلة من اشد الليالي قسوة وصدمة على أمهم المناضلة باعتقال أربع من أبنائها في ليلة واحدة ضمن حملة قامت بها قوات الاحتلال الصهيوني في حي الشجاعيه لإطفاء فتيل الانتفاضة المشتعل والحد من انتشارها واجتثاث فاعليتها..
    وتم الإفراج عنه في شباط 1988 م بكفالة باهضة وخرج الشاب أكثر تصميماً من ذي قبل في مواصلة العمل النضالي ضمن اللجان الشعبية والقوات الضاربة للتصدي للعملاء والخونة والعمل على تطبيق قرارات القيادة الوطنية الميدانية الموحدة .وعلى اثر ذلك تم اعتقال عبد الحكيم عدة مرات وأودع بالزنازين وذاق خلال مراحل اعتقاله جميع أنواع التعذيب ومن ثم يوضع في الاعتقال الإداري لعدم وجود أدلة تدينه,وقد تعرض الأخ الشهيد عبد الحكيم أثناء تأديته لمهمة تنظيمية بانزلاق غضروفي مما تسبب له بمرض أقعده عن الحركة نتيجة مطاردته من قبل قوات الاحتلال وهو يركض بسرعة جنونية ورغم محاولات العدو منعه من السفر للعلاج إلا إنهم فشلوا بذلك وسافر إلى الجمهورية العربية المصرية للعلاج وهناك تلقى علاج في مستشفى فلسطين وإحاطة الأطباء بعناية فائقة واجروا له العملية الجراحية في ظهره وقد أمضى عدة أشهر وكان ذلك في أواخر عام 1993م, ولكن سرعان ما تماثل للشفاء بعناية الله وعاد من جديد ليلتحق بركب الثوار والثورة الفلسطينية ضمن جهاز الفهد الأسود ومع مرور الأيام والأشهر ومع تكوين جهاز الصقور الفتح السري حلق عبد الحكيم صقراً يجوب وديان الوطن وسهوله متربصاً للعدو الصهيوني الجاثم على ارض الوطن..
    وكان الأخ الشهيد البطل عبد الحكيم أثناء مشاركته في عزاء الشهيد سامي الغول كان يتمتم مع نفسه وبين يد الله و يقول يارب أنال الشهادة مثله وفي يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م طالته يد الغدر والخيانة والأيدي الآثمة مع رفاقه الأبطال في مخيم جباليا...
    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا




    الذكرى السنوية لاستشهاد مجدي يوسف علي عبيد
    قمراً من أقمار الشهداء الستة
    بقلم الكاتب// سامي إبراهيم فوده
    Tiger.fateh.1@hotmail.com
    الشهيد البطل مجدي يوسف علي عبيد من مواليد 1967م من سكان حي الشجاعية الباسلة وهو أقدم أحياء مدينة قطاع غزة عاش في بيت متواضع ميسور الحال ورغم صعوبة الوضع الاقتصادي وقلة الإمكانيات المادية لم يمنع ذلك من تربيته التربية الحسنة ليعدوه للمهمة التي خلق من اجلها ليكون بطلاً من أبطال فلسطين الأفذاذ,فهو الثامن بين إخوته وأخواته والرابع بين الذكور,عاش طفولته فيها ولعب بين أزقتها القديمة وشوارعها العريقة, فقد تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة حطين حتى الصف السادس وتدرج إلى مدرسة الهاشمية الإعدادية التاريخية القديمة القريبة من مركز شرطة الشجاعية,فإن سوء الأحوال الاقتصادية القاهرة دفعت الأخ مجدي الذي كان يتم عامه الرابع عشر إلى ترك مقاعد الدراسة ليلتحق بمركز التدريب المهني فتعلم مهنة الحدادة,فكان كل صباح يطرق الحديد وصناعة الأبواب والشبابيك الفولاذية,فكانت هذه المهنة تعطيه فرصة مساعدة عائلته في اجتياز مأزقها الاقتصادي..
    فكان هذا الفتى اليافع مجدي شجاعاً ونشيطاً منذ دراسته في مراحله المبكرة فلا يترك مظاهرة وطنية ولا مسيرة شعبية إلا وشارك فيها وتقدم صفوفها في رشق العدو بالحجارة ووضع المتاريس وإشعال إطارات السيارة من اجل إعاقة السيارات العسكرية من ملاحقة الشباب,فكان أبناء المنطقة من النساء والرجال والشباب يعجبون بهذا الفتى الذي دوخ دورية الجيش من تحركاته المتعبة لهم وهذه شهادة الأصدقاء وجيرانه لهذا الفتى مجدي صاحب الوجه البشوش والابتسامة الجميلة صاحب الكبرياء الشامخ صاحب القلب الطيب,صاحب المروءة والكرم والشهامة مع الجميع إنه مفتول العضلات,فارة الطول,مكتنز الصدر,كان على علاقة قوية وحميمة مع والدته الطاهرة كمان كان يحب الأطفال كثيراً ويلاعبهم, وقد التحق بمركز لتعليم الكاراتيه في مدينة غزة فكلما عاد من التدريب عند المساء راح يعاكس أقرانه وإخوانه بحركاته الرياضية الغريبة وصرخته العجيبة...
    فكان له أخت متزوجة في الإمارات العربية المتحدة ومقيمة هناك وقد وجهت للأخ مجدي دعوة للعمل في قطر وقد اضطرته ظروفه المادية للسفر وأمضى في هذه البلد قرابة عام فلم يمر يوماً إلا وكان الأخ مجدي يفكر بالرحيل للعودة إلى حي الشجاعية الباسلة مسقط رأسه,وأثناء تواجده هناك كان يتابع أول بأول أوضاع قطاع غزة فقد شاهد على شاشات التلفاز بأم عينه استشهاد صديقه الشهيد صائب ذهب في مواجهات مع الكيان الصهيوني في عام 1987م وشاهد استشهاد الطفل سهيل غبن في أحداث مخيم جباليا مما عجله يسرع بعودته إلى قطاع غزة ويترك خلفه المال والعمل والحياة الرغدة,ليشارك في أحداث الانتفاضة التي اندلعت شرارتها في مخيم جباليا وسقوط الشهيد حاتم السيسي الشهيد الأول للانتفاضة في كانون الأول من عام 1987م بعد استشهاد حادثة العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من قبل سائق صهيوني بالشاحنة, وكما سمي هذا اليوم باليوم الأسود,وعاد الأخ الشهيد مجدي عبيد لينضم لصفوف الثوار باللجان الشعبية المقاومة التابعة لحركة فتح ليمارس عمله النضالي منذ وصوله لأرض الوطن.
    وفي ليلة الفاتح من عام 1989م قامت قوات الاحتلال بمداهمة منزل الأخ الشهيد مجدي عبيد وانتشلته من نومه إلى أقبية التحقيق في الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة فقد تعرض الأخ مجدي إلى شتى أنواع التعذيب مما أصيب بحالة إغماء أكثر من مرة نتيجة الضرب المبرح والتعذيب المتعمد على الخصيتين وفي النهاية فقد وجهت المحكمة العسكرية الصهيونية إلى الأخ مجدي عبيد تهم إلقاء الزجاجات الحارقة على جيبات الاحتلال الصهيوني والتحريض وكتابة شعارات على جدران المنازل وتمت محاكمته بسنة ونصف, يقال أن الأخ مجدي عبيد أثناء تواجده في معتقل أنصار-2- توجه بكل شجاعة المناضل الشجعاوي إلى الموجه العام لحركة فتح وطلب منه بإعطائه الضوء الأخضر لطعن احد السجانين بسبب معاملتهم التعسفية المتكررة بحق المعتقلين إلا أن الموجه العام طلب منه عدم التسرع باتخاذ مثل هذه الخطوة والتي سوف يكون لها عواقب وخيمة وأثار سلبية على المعتقلين ولم يمكث الأخ الشهيد مجدي عبيد كثيراً وتم نقلة إلى معتقل أنصار-3- بصحراء النقب فقرر الأخ مجدي عبيد وضع خطة مع مجموعة من أخوته المعتقلين للهرب من هذا المعتقل,
    علماً كان هذا المعتقل في صحراء النقب ومحاط من جميع الجهات بقوات الاحتلال الصهيونية المدججة بالسلاح والأبراج العالية والمزودة بكاميرات التصوير والنواطير العادية والليلة إلا إن إدارة المعتقل القمعية قامت بتوزيع الأخوة المعتقلين على عدة أقسام وقبل عملية التنقل قاموا الأخوة المعتقلين بافتعال مشكلة مع إدارة السجن احتجاجا على سياسة العزل بين الأقسام وعلى الفور قام جنود الاحتلال بمساندة الوحدات الخاصة بقمع المعتقلين ورشهم بالغاز السام والمسيل للدموع والخانق وفي مقدمتهم الأخ مجدي عبيد وتم عزله إلى قسم "هـ" وهذا القسم محاط من كافة الجوانب والحياة فيه صعبة ولا تطاق إطلاقا فانه محاط بالشيك على ارتفاع 6 أمتار من كل الجوانب وفوقه سلك شائك بارتفاع آخر وبداخله أربعة أقسام صغيرة بينها حائط بارتفاع ستة أمتار وفوقه السلك المتصل بالشائك الذي يكسو السماء وبدخل كل قسم -3- خيام ممزقة لا تحمي من برد الشتاء القارص ولا من حر الصيف في صحراء النقب أما عن الخيام فكل خيمة محاطة بأسلاك شائكة ومربعة ولها باب يقفل في ساعة محددة بمفتاح لا يملكه إلا الجلاد وإذا أراد المعتقل الخروج للحمام كان ذلك بقرار من السجان أو الشاويش
    وهذا المعتقل اسمه"كيلي شيفع"وقد أمضيت أنا كاتب هذا المقال حكماً إدارياً فيه لمدة عام وأذكر كان معنا كل من الأخوة معين مسلم ورشيد أبو شباك وعبد الناصر دغمش وماهر شملخ وعدنان حماد وغيرهم الكثير من الأخوة وكنت أشبه هذا المعتقل (عفواً ) مع احترامي للأخوة المعتقلين بقفص الأرانب ما تقول إلا سجون نازية هتلرية وجدت لقتلنا وكان من بين ضباط السجن أصحاب الصيت السيئ في معاملتهم مع المعتقلين الضابط "آفي" ومدير السجن واسمه تسيمح ورغم أن هذا القسم معزول وصعب التواصل مع الأقسام الأخرى إلا أن عبقرية المعتقل وإرادته لا تجعله عاجزاً أمام عنجهية وصلف السجن والجلاد فكان الأخ مجدي عبيد هو من تولى مهمة رمي البريد بين الأقسام ومن يقوم برمي الرسائل باستخدام عجينة من بقايا الخبز ويتم ربطها بقطعة من النايلون ويربط بها الرسالة وتقذف بقوة والمعتقلين متدربين على طريقة الرمي فالخطأ مكلف جداً بهذه المهمة وتصل الرسائل إلى القيادة التنظيمية في الأقسام الأخرى ويتم التواصل معهم ويطلق على منفذها بالعاصف تيمناً بعاصفة الثورة الجبارة..
    فقد سطر الأخ الشهيد مجدي عبيد أروع صور البطولة بالصمود والتضحية والعطاء في تحديه لسياسة إدارة السجن القمعية فقد تصدى لإجراءاتهم كثيراً وتم حجزه في زنزانة انفرادية لمدة 15 يوماً وبعد خروجه من الزنزانة عمل في المطبخ وذلك من خلال مهمة تنظيمية,فقد تمكن الأخ الشهيد حسن أبو ثريا في عام 1995م من خلال احتكاكه اليومي مع الجنود داخل أسوار المعتقل وبعلم قيادة التنظيم عمل على تجنيد جندي الإسرائيلي لصالح الحركة بالإغراءات المادية من اجل إدخال كافة ما يلزم من اللوازم الضرورية للمعتقلين من أجهزة راديو وكاميرا وبطاريات وأفلام لكاميرا التصوير وآلات حادة وأرشيف التنظيم الخاص,وفجأة تم مسك احد الأخوة المعتقلين من قبل الجنود وهو يحاول إخراج فيلم من الكاميرا تم تصويره وعلى الفور تصدى الأخ مجدي لقوات الاحتلال الصهيوني ليوقف التحقيق وإخفاء الكاميرا والراديوهات وممتلكات الحركة الأسيرة لينقذ بذلك الموقف ويعترف على احد الجنود الذين كانوا يستفزوا المعتقلين ويعاملوهم معامله سيئة وبهذا يتم التخلص منه وإبعاده عن السجن وتوجيه تهمة له وتم احتجاز مجدي لمدة طويلة داخل زنازين العزل الانفرادية,
    وبعد انتهاء فترة محكوميته تم الإفراج عن الأخ مجدي عبيد من المعتقل,وأسابيع مرت وتزوج الأخ مجدي ورزقه الله بطفلة جميلة بريئة اسماها فداء,وعاد الأخ الشهيد مجدي عبيد من جديد بنفساً قوي وأكثر تصميما على العطاء فهؤلاء هم العظماء الجبابرة التي تنحني لهم الهامات, لينخرط بعدها في صفوف الثائرين والعمل في اللجان الشعبية التابعة لحركة فتح من جديد في حي الشجاعية ليتولى مسؤولية منطقته التنظيمية,وحين استشهد الشهيد عماد عقل لقد حزن حزناً شديداً عليه وأخرج مسدسه وعاهد ربه على أن ينتقم لهذا المناضل الفذ,مهما كان انتماءه التنظيمي, فكان دائماً في حديثه مع أخيه أحمد أبو ابطيحان يؤكد له كم يتمنى الشهادة وانه يريد أن يستشهد, أما عن لحظاته الأخيرة قبل أن يودع الأحبة وتصعد روحه الطاهرة إلى السماوات العلا فقد دخل الحمام واغتسل وبعد الخروج من الحمام دخل الغرفة القديمة ووقف أمام المرآة ليسرح شعره وفجاه اقتربت ابنته الصغيرة فداء بين يدي والدتها محاوله التشبث بوالدها تلاعبه وتناكفه ولما كان على عجلة قال لها ..سأعود واحضر لك معي حلوى,فأخرج مسدسه من بين ألواح الصفيح المغطية وعند خروجه من باب المنزل الطفلة تمد يدها وتقول له بابا بابا بابا والتفت عليها بفرح الوداع وبصمت الرحيل ومن قراءة عيونه يقول لها أعتني بنفسك يا صغيرتي ..وفي يوم الاثنين الموافق 28/3/1994م طالته يد الغدر والخيانة والأيدي الآثمة مع رفاقه الأبطال في مخيم جباليا..
    رحم الله الشهيد البطل واسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا...













      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 21, 2018 1:11 am