منظمة التحرير الفلسطينية
صفحة 2 من اصل 3•
صفحة 2 من اصل 3 •
1, 2, 3 
رد: منظمة التحرير الفلسطينية
إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية (أقرأ الملحق الرقم 1 آخر البحث)
شكل الشقيري لجنة تحضيرية، لعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول، اختارت أعضاءها لجان تحضيرية، عيّنها وأشرف عليها الشقيري نفسه، في كلّ بلد يتجمع فيه الفلسطينيون. أدرجت هذه اللجان أسماء المرشحين لعضوية المؤتمر. ثم تولت لجنة تحضيرية مركزية معينة، كذلك، تنسيق الأسماء المرشحة، وأعدت قائمة نهائية، ضمت مندوبين عن التجمعات الفلسطينية المختلفة. وضم الشقيري إليهم الفلسطينيين، السابقين في مجالس النواب والأعيان والوزارات الأردنية ومجالس البلديات والقرى. وانعقد المؤتمر، في 28 مايو 1964، في القدس، بحضور الملك حسين، ومشاركة وزراء خارجية كلِّ الدول العربية، عدا المملكة العربية السعودية، التي قاطعت المؤتمر. وصدر عن المؤتمر إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد ميثاقها القومي، والمصادقة على النظام الأساسي واللائحة الداخلية للمجلس الوطني؛ وانتخاب عبدالمجيد شومان رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي، وعضواً في اللجنة التنفيذية. وأصدر المؤتمر عدة قرارات، عسكرية وسياسية ومالية وإعلامية. وأُلِّفت لجنة تحضيرية، برئاسة أحمد الشقيري، اختارت 419 عضواً، يشكلون أول مجلس وطني فلسطيني (الملحق الرقم 3).
وفي 28 مايو 1964، عقد أول مجلس وطني فلسطيني جلسته الأولى، في فندق الكونتيننتال، في القدس؛ وشهدها ممثلون عن الرئيس جمال عبدالناصر؛ والرئيس العراقي، عبدالسلام عارف؛ والرئيس التونسي، الحبيب بورقيبة؛ والرئيس السوري، أمين الحافظ؛ والرئيس اللبناني، فؤاد شهاب؛ والرئيس السوداني، إبراهيم عبود؛ وأمير الكويت. كما حضرها أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة؛ ومساعده، الدكتور نوفل؛ ورئيس قسم فلسطين في الجامعة العربية، يعقوب الخوري.
وافتتح الجلسة، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بخطاب قومي، قال فيه إنه التزم، مع إخوانه، ملوك الدول العربية ورؤسائها، تناسي الخلافات بينهم، والعمل، يداً واحدةً، لتحرير فلسطين. وقرروا أن يتعاونوا مع الفلسطينيين على تنظيم صفوفهم، وفق مشيئتهم؛ ودعمهم على تحرير وطنهم. وإنه لا حياة، ولا حرية، ولا وحدة للعرب، من دون تحرير فلسطين. واستطرد الملك قائلاً: أرجو أن يعلم الجميع، أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الفلسطيني، لن يتعارض مع وحدة الضفتَين، التي ارتضيناها. وإنني أعاهدكم، أن أبذل دمي في سبيل فلسطين.
ثم باسم القدس، رحب أمينها، روحي الخطيب، بالوفود. وألقى أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة، كلمة، باسم الجامعة. وتبع ذلك كلمة أحمد الشقيري. وقرر المؤتمرون إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية؛ وصنفوا أنفسهم؛ أنهم هم المجلس الوطني الفلسطيني الأول؛ زكوا أحمد الشقيري، المكلف من الدول العربية بتأليف لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسته. وأقر المجلس الوطني الميثاق الوطني الفلسطيني، والنظام الأساسي للمنظمة. كما تقرر إنشاء صندوق قومي فلسطيني، وتشكيل جيش التحرير الفلسطيني. وأصدر المؤتمر الوطني الفلسطيني بياناً، في ختام جلساته؛ أكد فيه أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، إنما هو لخوض معركة التحرير، ولتكون درعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً إلى النصر.
وعقدت اللجنة التنفيذية أول اجتماع لها، في القدس، في 25 أغسطس 1964؛ وبدأت مسيرة العمل الفلسطيني، بقيادة المنظمة (الملحق الرقم 1).
ردود الفعل الفلسطينية على إعلان منظمة التحرير الفلسطينية
أثارت اتصالات الشقيري، لعقد المؤتمر الوطني، ثم إعلان قيام المنظمة، ردود فعل لدى المنظمات الفلسطينية المختلفة. وعلى الرغم من مشاركة بعض قيادات هذه المنظمات في المجلس الوطني الأول، إلا أن الشقيري، أكد "أن المشاركين في المؤتمر، شاركوا بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم التنظيمية".
كانت رؤية الشقيري، في إطار خطته لإنشاء المنظمة، "تقوم على تجميع كلِّ القوى الفلسطينية، من منظمات وفئات، داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية؛ بحيث يقوم التنظيم الثوري الواحد، والذي توضع تحت خدمته كافة طاقات المنظمة، السياسية والعسكرية والإعلامية والمالية. وبالنسبة للمنظمات السرية، التي يقوم تركيبها على أساس الخلايا، والاحتفاظ بالعناصر تحت الأرض، فإن قادتها يمكن أن يلتقوا داخل إطار المنظمة، مع بقاء تنظيماتهم سرية؛ وبذلك يتحقق التنسيق، وترسم الخطط المشتركة، مع الحفاظ على الأمن وسلامة العناصر". وواجه تأسيس المنظمة نوعَين من ردود الفعل:
الأول: مؤيد لقيامها، إذ رأى فيها تعبيراً عن الطموح العميق لإعادة جمع شتات الشعب الفلسطيني، وإبراز كيانه الوطني.
الثاني: انتقادات متعددة الأشكال والدوافع.
وبرزت المواقف من المنظمة، على النحو التالي:
1. "الهيئة العربية العليا": عارضت إعلان الكيان الفلسطيني؛ لأن الحاج أمين الحسيني، يعدّ نفسه الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، وأنه هو الأحق برئاسة الكيان الفلسطيني، الذي لا داعي له، مادامت الهيئة موجودة. وحاول الشقيري استمالتها، دون جدوى، إلى حدّ أنه عرض على الحسيني رئاسة المجلس الوطني.
2. "حركة فتح": عبرت عن رأيها، من خلال مجلتها "فلسطيننا". ودعت أن يكون الكيان ذا مضمون ثوري، ومرتكزاً للثورة المسلحة، وليس بديلاً منها؛ وأن يكون التنظيم العسكري أساساً للكيان الفلسطيني.
وأكدت موقفها بشكل تطبيقي، عندما انتهجت الكفاح المسلح، بعد أشهر قليلة من إعلان قيام المنظمة، ودعتها، في بيان، وزع على أعضاء المجلس الوطني، في دورته الثانية، في القاهرة، في مايو 1965، إلى سلوك درب "العاصفة"، الجناح العسكري لفتح. كما دعت، في مذكرة لمؤتمر القمة العربي الثالث، في الدار البيضاء، في سبتمبر 1965، إلى استعدادها للتعاون مع المنظمة، شريطة إبقاء القيادة بيد الشعب الفلسطيني. ووصفت المنظمة بأنها "وليدة مؤتمر القمة، وسوف تنعكس عليها طبيعة التناقضات الخاصة بهذه المؤتمرات".
3. "حزب البعث": كان موقف شعبة فلسطين في حزب البعث، في لبنان، أن المنظمة ليست الأداة النضالية، التي تستطيع أن تتحمل أعباء معركة تحرير فلسطين. بينما قدمت حكومة حزب البعث، في سورية، تسهيلات ملموسة للمنظمة، وفي طليعتها تشكيل وحدات عسكرية فلسطينية، وافتتاح مكتب رسمي لها في دمشق.
4. "حركة القوميين العرب": دعت، في بيان مشترك مع جبهة التحرير الفلسطينية، واتحاد طلاب فلسطين، والشباب العربي الفلسطيني في لبنان، إلى انتخابات حرة، ينبثق منها الكيان الفلسطيني. وهي الفكرة نفسها، التي دعت إليها "الهيئة العربية العليا".
5. "الاتحاد العام لطلبة فلسطين": قرر، إثر انتهاء مؤتمره العام، في غزة، في نهاية عام 1964، أنه يمثّل قاعدة من قواعد المنظمة.
6. "حزب التحرير الإسلامي": عبر عن رفضه للكيان الفلسطيني، استناداً إلى ضرورة قيام الدولة الإسلامية، أولاً، ثم الشروع في الجهاد.
شكل الشقيري لجنة تحضيرية، لعقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول، اختارت أعضاءها لجان تحضيرية، عيّنها وأشرف عليها الشقيري نفسه، في كلّ بلد يتجمع فيه الفلسطينيون. أدرجت هذه اللجان أسماء المرشحين لعضوية المؤتمر. ثم تولت لجنة تحضيرية مركزية معينة، كذلك، تنسيق الأسماء المرشحة، وأعدت قائمة نهائية، ضمت مندوبين عن التجمعات الفلسطينية المختلفة. وضم الشقيري إليهم الفلسطينيين، السابقين في مجالس النواب والأعيان والوزارات الأردنية ومجالس البلديات والقرى. وانعقد المؤتمر، في 28 مايو 1964، في القدس، بحضور الملك حسين، ومشاركة وزراء خارجية كلِّ الدول العربية، عدا المملكة العربية السعودية، التي قاطعت المؤتمر. وصدر عن المؤتمر إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، واعتماد ميثاقها القومي، والمصادقة على النظام الأساسي واللائحة الداخلية للمجلس الوطني؛ وانتخاب عبدالمجيد شومان رئيساً لمجلس إدارة الصندوق القومي، وعضواً في اللجنة التنفيذية. وأصدر المؤتمر عدة قرارات، عسكرية وسياسية ومالية وإعلامية. وأُلِّفت لجنة تحضيرية، برئاسة أحمد الشقيري، اختارت 419 عضواً، يشكلون أول مجلس وطني فلسطيني (الملحق الرقم 3).
وفي 28 مايو 1964، عقد أول مجلس وطني فلسطيني جلسته الأولى، في فندق الكونتيننتال، في القدس؛ وشهدها ممثلون عن الرئيس جمال عبدالناصر؛ والرئيس العراقي، عبدالسلام عارف؛ والرئيس التونسي، الحبيب بورقيبة؛ والرئيس السوري، أمين الحافظ؛ والرئيس اللبناني، فؤاد شهاب؛ والرئيس السوداني، إبراهيم عبود؛ وأمير الكويت. كما حضرها أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة؛ ومساعده، الدكتور نوفل؛ ورئيس قسم فلسطين في الجامعة العربية، يعقوب الخوري.
وافتتح الجلسة، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، بخطاب قومي، قال فيه إنه التزم، مع إخوانه، ملوك الدول العربية ورؤسائها، تناسي الخلافات بينهم، والعمل، يداً واحدةً، لتحرير فلسطين. وقرروا أن يتعاونوا مع الفلسطينيين على تنظيم صفوفهم، وفق مشيئتهم؛ ودعمهم على تحرير وطنهم. وإنه لا حياة، ولا حرية، ولا وحدة للعرب، من دون تحرير فلسطين. واستطرد الملك قائلاً: أرجو أن يعلم الجميع، أن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الفلسطيني، لن يتعارض مع وحدة الضفتَين، التي ارتضيناها. وإنني أعاهدكم، أن أبذل دمي في سبيل فلسطين.
ثم باسم القدس، رحب أمينها، روحي الخطيب، بالوفود. وألقى أمين الجامعة العربية، عبدالخالق حسونة، كلمة، باسم الجامعة. وتبع ذلك كلمة أحمد الشقيري. وقرر المؤتمرون إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية؛ وصنفوا أنفسهم؛ أنهم هم المجلس الوطني الفلسطيني الأول؛ زكوا أحمد الشقيري، المكلف من الدول العربية بتأليف لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسته. وأقر المجلس الوطني الميثاق الوطني الفلسطيني، والنظام الأساسي للمنظمة. كما تقرر إنشاء صندوق قومي فلسطيني، وتشكيل جيش التحرير الفلسطيني. وأصدر المؤتمر الوطني الفلسطيني بياناً، في ختام جلساته؛ أكد فيه أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، إنما هو لخوض معركة التحرير، ولتكون درعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً إلى النصر.
وعقدت اللجنة التنفيذية أول اجتماع لها، في القدس، في 25 أغسطس 1964؛ وبدأت مسيرة العمل الفلسطيني، بقيادة المنظمة (الملحق الرقم 1).
ردود الفعل الفلسطينية على إعلان منظمة التحرير الفلسطينية
أثارت اتصالات الشقيري، لعقد المؤتمر الوطني، ثم إعلان قيام المنظمة، ردود فعل لدى المنظمات الفلسطينية المختلفة. وعلى الرغم من مشاركة بعض قيادات هذه المنظمات في المجلس الوطني الأول، إلا أن الشقيري، أكد "أن المشاركين في المؤتمر، شاركوا بصفتهم الشخصية، وليس بصفتهم التنظيمية".
كانت رؤية الشقيري، في إطار خطته لإنشاء المنظمة، "تقوم على تجميع كلِّ القوى الفلسطينية، من منظمات وفئات، داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية؛ بحيث يقوم التنظيم الثوري الواحد، والذي توضع تحت خدمته كافة طاقات المنظمة، السياسية والعسكرية والإعلامية والمالية. وبالنسبة للمنظمات السرية، التي يقوم تركيبها على أساس الخلايا، والاحتفاظ بالعناصر تحت الأرض، فإن قادتها يمكن أن يلتقوا داخل إطار المنظمة، مع بقاء تنظيماتهم سرية؛ وبذلك يتحقق التنسيق، وترسم الخطط المشتركة، مع الحفاظ على الأمن وسلامة العناصر". وواجه تأسيس المنظمة نوعَين من ردود الفعل:
الأول: مؤيد لقيامها، إذ رأى فيها تعبيراً عن الطموح العميق لإعادة جمع شتات الشعب الفلسطيني، وإبراز كيانه الوطني.
الثاني: انتقادات متعددة الأشكال والدوافع.
وبرزت المواقف من المنظمة، على النحو التالي:
1. "الهيئة العربية العليا": عارضت إعلان الكيان الفلسطيني؛ لأن الحاج أمين الحسيني، يعدّ نفسه الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، وأنه هو الأحق برئاسة الكيان الفلسطيني، الذي لا داعي له، مادامت الهيئة موجودة. وحاول الشقيري استمالتها، دون جدوى، إلى حدّ أنه عرض على الحسيني رئاسة المجلس الوطني.
2. "حركة فتح": عبرت عن رأيها، من خلال مجلتها "فلسطيننا". ودعت أن يكون الكيان ذا مضمون ثوري، ومرتكزاً للثورة المسلحة، وليس بديلاً منها؛ وأن يكون التنظيم العسكري أساساً للكيان الفلسطيني.
وأكدت موقفها بشكل تطبيقي، عندما انتهجت الكفاح المسلح، بعد أشهر قليلة من إعلان قيام المنظمة، ودعتها، في بيان، وزع على أعضاء المجلس الوطني، في دورته الثانية، في القاهرة، في مايو 1965، إلى سلوك درب "العاصفة"، الجناح العسكري لفتح. كما دعت، في مذكرة لمؤتمر القمة العربي الثالث، في الدار البيضاء، في سبتمبر 1965، إلى استعدادها للتعاون مع المنظمة، شريطة إبقاء القيادة بيد الشعب الفلسطيني. ووصفت المنظمة بأنها "وليدة مؤتمر القمة، وسوف تنعكس عليها طبيعة التناقضات الخاصة بهذه المؤتمرات".
3. "حزب البعث": كان موقف شعبة فلسطين في حزب البعث، في لبنان، أن المنظمة ليست الأداة النضالية، التي تستطيع أن تتحمل أعباء معركة تحرير فلسطين. بينما قدمت حكومة حزب البعث، في سورية، تسهيلات ملموسة للمنظمة، وفي طليعتها تشكيل وحدات عسكرية فلسطينية، وافتتاح مكتب رسمي لها في دمشق.
4. "حركة القوميين العرب": دعت، في بيان مشترك مع جبهة التحرير الفلسطينية، واتحاد طلاب فلسطين، والشباب العربي الفلسطيني في لبنان، إلى انتخابات حرة، ينبثق منها الكيان الفلسطيني. وهي الفكرة نفسها، التي دعت إليها "الهيئة العربية العليا".
5. "الاتحاد العام لطلبة فلسطين": قرر، إثر انتهاء مؤتمره العام، في غزة، في نهاية عام 1964، أنه يمثّل قاعدة من قواعد المنظمة.
6. "حزب التحرير الإسلامي": عبر عن رفضه للكيان الفلسطيني، استناداً إلى ضرورة قيام الدولة الإسلامية، أولاً، ثم الشروع في الجهاد.

رد: منظمة التحرير الفلسطينية
موقف الدول العربية من إعلان قيام المنظمة
سعى أحمد الشقيري إلى إنشاء الكيان الفلسطيني، على الرغم من أنه لم يكن مخولاً ذلك من القمة العربية؛ ما أثار مواقف مختلفة للدول العربية، سواء منفردة أو من خلال مؤتمرات القمة العربية.
1. مصر
كانت من أكثر الدول العربية تأييداً لقيام المنظمة، ووصف الشقيري ذلك بقوله إنه "لولا الجمهورية العربية المتحدة، ولولا الرئيس عبدالناصر بالذات، لما قامت منظمة التحرير الفلسطينية"؛ إذ قدمت مصر كلَّ التسهيلات اللازمة لقيام المنظمة، وأبدى الرئيس عبدالناصر، في افتتاحه الدورة الثانية للمجلس الوطني، في 31 مايو 1965، في القاهرة، استعداد بلاده لتقديم كلَّ شيء، لدعم المنظمة. وكان أبرز الإسهامات إقامة جيش التحرير الفلسطيني، في قطاع غزة؛ وتخصيص إذاعة، من القاهرة، مكّنت الشقيري من مخاطبة العرب والفلسطينيين؛ ما ساعد المنظمة على المضي في بناء كيانها، مستفيدة من دعم مصر، والقوى "الناصرية الفلسطينية". وشَكَّلت كتائب جيش التحرير في سورية والعراق، كذلك. وافتتحت مزيداً من المكاتب في مختلف العواصم العربية، وعدد من العواصم الأجنبية. وأصدر الرئيس عبدالناصر قراراً جمهورياً، في مطلع 1965، حل بموجبه الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، في قطاع غزة، وتسليم مهامه لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لتصبح هي التنظيم القومي للفلسطينيين، في القطاع.
وكانت رؤية عبدالناصر للمنظمة، تمثل دعماً لها؛ لأنها في رأيه، "نتيجة هامة من نتائج العمل العربي الموحد"، في مواجهة "قوى الاستعمار والصهيونية"، التي كانت تعتقد أن القضاء على شعب فلسطين، هو الطريق نحو القضاء على مشكلة فلسطين؛ إلا أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، أثبت عجز تلك القوى عن القضاء على الشعب الفلسطيني. ومن خلال منظمة التحرير، أصبح ممكناً إحياء وجود شعب فلسطين؛ وفي ذلك إحياء للقضية كلها.
2. الأردن
عانت المنظمة، منذ التفكير في عقد المؤتمر الوطني الأول، الخلافات مع الأردن، الذي ظل يخشى من قيام عمل فلسطيني مستقل، ينازعه الصفة التمثيلية للفلسطينيين. بينما كان الشقيري يؤكد أن المنظمة، لا تستهدف سلخ الضفة الغربية عن الأردن؛ وأنه حين يُنجز التحرير، يمكن الفلسطينيين أن يقرروا، باختيارهم الحر، مصيرهم ومستقبلهم السياسي، في دولة مستقلة، أو الاتحاد مع أي دولة عربية.
3. المملكة العربية السعودية
عبّرت عن تحفظها، لا معارضتها، من طريقة بناء هذا الكيان، والتي تمت على أساس الاختيار، دون الانتخاب.
4. لبنان
أبدى موافقته على قيام المنظمة، بصفتها كياناً سياسياً؛ إلا أنه لم يقبل أن يتعدى دورها ذلك، لتمارس مهام عسكرية، في صور تدريب الفلسطينيين في لبنان، عسكرياً.
5. مؤتمر القمة العربي الثاني (5-11 سبتمبر 1964 في الإسكندرية)
أثارت مبادرة الشقيري إلى تأسيس المنظمة، من دون أن تخوّله ذلك القمة الأولى، تحفظات المملكة العربية السعودية من طريقة التأسيس. لكن إيضاح الشقيري، أن ظروف الشعب الفلسطيني، هي التي تحكمت في إنشاء هذا الكيان؛ وتدخل الرئيسَين: عبدالناصر وأحمد بن بيلا ـ حملا الملك فيصل على التخلّي عن التحفظات السعودية. ووافق المؤتمر على الاعتراف بالمنظمة، وعومل الشقيري بصفته رئيساً لها، وليس بكونه ممثل فلسطين في الجامعة العربية. ووافقت القمة على قرار المنظمة إنشاء جيش التحرير الفلسطيني، الذي باشرت تشكيله، مع نهاية عام 1964، في قطاع غزة؛ وخصصتها بميزانية سنوية، قدرها مليون دينار أردني، تسهم فيها الدول العربية بحصص معينة، دعماً للكيان الفلسطيني.
6. مؤتمر القمة العربي الثالث (13 ـ 17 سبتمبر 1965 في الدار البيضاء)
طالب الشقيري، في هذا المؤتمر، بتكوين كتائب جيش التحرير الفلسطيني، في الأردن ولبنان؛ وتسهيل تطبيق قانون التجنيد الإجباري على الفلسطينيين، في الوطن العربي، بعد تطبيقه في قطاع غزة؛ وفرض ضريبة التحرير على الفلسطينيين، أينما كانوا، بنسبة تراوح بين 3 و6 % من دخولهم. كما طالب بدفع الدول العربية متأخراتها المالية، المستحقة للمنظمة وجيش التحرير الفلسطيني، اللذَين أكد المؤتمر، في بيانه الختامي، اعتزامه تقويتهما.
موقف الولايات المتحدة الأمريكية من إنشاء المنظمة
رفضت الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1964، قيام المنظمة؛ ووجهت مذكرة إلى بعض الدول العربية "للتحذير" منه. و"وعدت" بتسوية القضية الفلسطينية، من خلال الأمم المتحدة. ويرجع ذلك، في جانب منه، إلى موقف الشقيري المعادي لواشنطن، عندما كان ممثلاً لسورية في الأمم المتحدة.
ويتضح مما سبق، أن إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، قد مثّل تمكّن المجلس الوطني الأول من ترسيخ مفهوم الكيانية الفلسطينية وتجسيده عملياً، ولئن لم تعارض المنظمات الفلسطينية، وقتها، هذا الكيان، فإنها دعت إلى تطويره، وتحويل المنظمة حزباً سياسياً ثورياً، أو حركة فدائية مسلحة. ومضت المنظمة في ترسيخ بنائها المؤسسي، مغايرة بذلك هذه الدعوات. واستطاعت أن تنجز، في خلال فترة قصيرة، كياناً مؤسسياً، معترفاً به عربياً؛ فمسألة التمثيل وإبراز الهوية، قد مثلتها المنظمة، في هذه المرحلة، بقيادة الشقيري، واستمرت حتى يونيه 1967، وكانت بحماية القرار العربي.
وطرحت المنظمة نفسها إطاراً جبهوياً عريضاً، ينضوي تحت لوائه كلُّ الفلسطينيين، من دون أن تجد في التعدد، العقائدي والفكري، عائقاً لعملية التحرير؛ ولم تتقبل فكرة الانضمام إليها بشكل تنظيمي، وإنما بشكل فردي. وكان قيام المنظمة، في إطار الرسمية العربية وبترحيب منها، استجابة عملية لحالة قائمة في الواقع الفلسطيني نفسه، مثلت فيه المنظمة الشرعية السياسية، على النحو الذي أقره النظام الإقليمي العربي، في عقد الستينيات؛ فلم تقدم سوى الحد الأدنى من المساهمة في تطور الهوية الفلسطينية، ولم تكتسب الشرعية الشعبية الكاملة. في حين مثلت حركة المقاومة "النزوع المكافح القاعدي"، المعتمد على الذات، والخارج عن الأطر القانونية؛ فقدم إطار المنظمة الكيان الفلسطيني، بينما جسد إطار المقاومة الهوية الفلسطينية.
دور منظمة التحرير الفلسطينية (يونيه 1964 - يونيه 1967)
اعتمدت المنظمة، عام 1964، على ركنَين أساسيَّين: أحدهما فلسطيني، تجسد في تصميم شعب فلسطين على إقامة كيانه؛ والآخر عربي، تمثل في موافقة الحكومات العربية على الاعتراف بهذا الكيان ودعمه. وأسفرا عن إنشاء مقر المنظمة في القدس؛ وتأسيس الدوائر، وفتح المكاتب، في العواصم العربية؛ ونشوء جيش التحرير الفلسطيني، والتنظيم الشعبي. وتمخض جهد رئيس اللجنة التنفيذية الأولى وأعضائها والعاملين فيها، ببناء هيكلها على أُسُس متينة وتشييد مؤسساتها، وأهمها المجلس الوطني، ومجلس إدارة الصندوق القومي.
واقتصرت اهتمامات المرحلة الأولى، على المسائل المتعلقة مباشرة بمتطلبات النضال، السياسي والعسكري، والنشاطات التعبوية، التي تخدم تلك الاهتمامات؛ ويرجع ذلك، أساساً، إلى أن المنظمة كانت تنظيماً معنوياً، مُنع من ممارسة سلطة شرعية كافية على الفلسطينيين؛ خوفاً من أن ينتزع من الحكومات المضيفة للفلسطينيين سلطانها عليهم؛ كما يرى أنيس صايغ. إلا أن المنظمة، بقيادة الشقيري نجحت في أن تحتفظ بوجودها، فقد استمرت، واستقطبت اهتمام القوى الفلسطينية. ولئن تحولت دورات المجلس الوطني الثلاث، في فترة الشقيري، في أقلّ تقدير، إلى ندوات واسعة للعمل السياسي، فإن وجود المنظمة نفسه، والأنشطة التي حفزتها، أسهما في زيادة وزن العمل الوطني الفلسطيني.
ونجح الشقيري، بالاعتماد أساساً على دعم مصر، في تطوير مكانة المنظمة، وتغيير صورتها في العالم العربي وأوساط الرأي العام الفلسطيني. واستطاع أن يُبقي المنظمة في منأى عن التقلبات العربية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية. واهتم بدورها في تطوير الشخصية الفلسطينية، وبناء كيان حقيقي للشعب الفلسطيني.
لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، في سنواتها الأولى، مستقلة ذاتياً، بل كانت في حاجة إلى المداورة بحذر، لكي تضمن بقاءها؛ وهو ما نجح أحمد الشقيري في إنجازه؛ إذ لم يجعلها أداة في النزاعات العربية. وهو يلمح إلى ذلك، قائلاً: "ولدت المنظمة على فراش مؤتمر القمة، أسيرة الظروف العربية". إلا أن فترة قيادته، شهدت خلافات، مع الأردن خاصة. ولكن الوساطة العربية، أفلحت في وقف الحملات الإعلامية بين الطرفَين. وبادر أحمد الشقيري إلى زيارة الأردن، في نهاية عام 1965؛ غير أن زيارته لم تفلح؛ بل ازدادت حملة الأردن على المنظمة، حتى إنه طالب بحلها، في يونيه 1966، وتشكيل منظمة أخرى، وفق أُسُس جديدة؛ ليصبح الكيان الفلسطيني عاملاً إيجابياً. وتفاقمت الخلافات، إثر غارة إسرائيلية على قرية السموع الأردنية، في 13 نوفمبر 1966؛ فجرت تظاهرات في الضفة الغربية، طالبت بالتسليح للدفاع عن الأرض والعرض. وحدد أحمد الشقيري، في بيانه أمام اجتماع مجلس الدفاع العربي، في ديسمبر 1966، مطالب المنظمة من الأردن، بدخول جيش التحرير الفلسطيني إليه، وتمكينها من الاضطلاع بجميع مسؤولياتها القومية في أراضيه، وإعلان التجنيد الإجباري، وتسليح المدن والقرى الأمامية، وإنشاء فِرق المقاومة الشعبية والدفاع المدني.
قررت الحكومة الأردنية، في 4 فبراير 1967، إلغاء اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومقاطعة اجتماعات الجامعة العربية، التي يحضرها أحمد الشقيري.
واستمرت الحملات بينهما، حتى تأزم الأحداث، في مايو 1967، بين العرب وإسرائيل؛ ووصول الملك حسين، في 30 مايو 1967، إلى القاهرة، حيث وقّع اتفاقية دفاع مشترك مع الرئيس جمال عبدالناصر. وعاد أحمد الشقيري، مع الملك حسين، على الطائرة نفسها، إلى عمّان.
وفي الخامس من يونيه، بدأت إسرائيل عدوانها على مصر والأردن وسورية. واحتلت سيناء، وهضبة الجولان، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة؛ فأمست فلسطين كلُّها تحت سيطرة إسرائيل.
واجتاحت العالم العربي، في عقب هزيمة يونيه 1967، موجة من النقد الذاتي. و"كان من المتفق عليه بشكل عام، أن الشقيري، وكافة التجاوزات اللفظية المماثلة، يجب أن تستبعد".
سعى أحمد الشقيري إلى إنشاء الكيان الفلسطيني، على الرغم من أنه لم يكن مخولاً ذلك من القمة العربية؛ ما أثار مواقف مختلفة للدول العربية، سواء منفردة أو من خلال مؤتمرات القمة العربية.
1. مصر
كانت من أكثر الدول العربية تأييداً لقيام المنظمة، ووصف الشقيري ذلك بقوله إنه "لولا الجمهورية العربية المتحدة، ولولا الرئيس عبدالناصر بالذات، لما قامت منظمة التحرير الفلسطينية"؛ إذ قدمت مصر كلَّ التسهيلات اللازمة لقيام المنظمة، وأبدى الرئيس عبدالناصر، في افتتاحه الدورة الثانية للمجلس الوطني، في 31 مايو 1965، في القاهرة، استعداد بلاده لتقديم كلَّ شيء، لدعم المنظمة. وكان أبرز الإسهامات إقامة جيش التحرير الفلسطيني، في قطاع غزة؛ وتخصيص إذاعة، من القاهرة، مكّنت الشقيري من مخاطبة العرب والفلسطينيين؛ ما ساعد المنظمة على المضي في بناء كيانها، مستفيدة من دعم مصر، والقوى "الناصرية الفلسطينية". وشَكَّلت كتائب جيش التحرير في سورية والعراق، كذلك. وافتتحت مزيداً من المكاتب في مختلف العواصم العربية، وعدد من العواصم الأجنبية. وأصدر الرئيس عبدالناصر قراراً جمهورياً، في مطلع 1965، حل بموجبه الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، في قطاع غزة، وتسليم مهامه لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ لتصبح هي التنظيم القومي للفلسطينيين، في القطاع.
وكانت رؤية عبدالناصر للمنظمة، تمثل دعماً لها؛ لأنها في رأيه، "نتيجة هامة من نتائج العمل العربي الموحد"، في مواجهة "قوى الاستعمار والصهيونية"، التي كانت تعتقد أن القضاء على شعب فلسطين، هو الطريق نحو القضاء على مشكلة فلسطين؛ إلا أن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، أثبت عجز تلك القوى عن القضاء على الشعب الفلسطيني. ومن خلال منظمة التحرير، أصبح ممكناً إحياء وجود شعب فلسطين؛ وفي ذلك إحياء للقضية كلها.
2. الأردن
عانت المنظمة، منذ التفكير في عقد المؤتمر الوطني الأول، الخلافات مع الأردن، الذي ظل يخشى من قيام عمل فلسطيني مستقل، ينازعه الصفة التمثيلية للفلسطينيين. بينما كان الشقيري يؤكد أن المنظمة، لا تستهدف سلخ الضفة الغربية عن الأردن؛ وأنه حين يُنجز التحرير، يمكن الفلسطينيين أن يقرروا، باختيارهم الحر، مصيرهم ومستقبلهم السياسي، في دولة مستقلة، أو الاتحاد مع أي دولة عربية.
3. المملكة العربية السعودية
عبّرت عن تحفظها، لا معارضتها، من طريقة بناء هذا الكيان، والتي تمت على أساس الاختيار، دون الانتخاب.
4. لبنان
أبدى موافقته على قيام المنظمة، بصفتها كياناً سياسياً؛ إلا أنه لم يقبل أن يتعدى دورها ذلك، لتمارس مهام عسكرية، في صور تدريب الفلسطينيين في لبنان، عسكرياً.
5. مؤتمر القمة العربي الثاني (5-11 سبتمبر 1964 في الإسكندرية)
أثارت مبادرة الشقيري إلى تأسيس المنظمة، من دون أن تخوّله ذلك القمة الأولى، تحفظات المملكة العربية السعودية من طريقة التأسيس. لكن إيضاح الشقيري، أن ظروف الشعب الفلسطيني، هي التي تحكمت في إنشاء هذا الكيان؛ وتدخل الرئيسَين: عبدالناصر وأحمد بن بيلا ـ حملا الملك فيصل على التخلّي عن التحفظات السعودية. ووافق المؤتمر على الاعتراف بالمنظمة، وعومل الشقيري بصفته رئيساً لها، وليس بكونه ممثل فلسطين في الجامعة العربية. ووافقت القمة على قرار المنظمة إنشاء جيش التحرير الفلسطيني، الذي باشرت تشكيله، مع نهاية عام 1964، في قطاع غزة؛ وخصصتها بميزانية سنوية، قدرها مليون دينار أردني، تسهم فيها الدول العربية بحصص معينة، دعماً للكيان الفلسطيني.
6. مؤتمر القمة العربي الثالث (13 ـ 17 سبتمبر 1965 في الدار البيضاء)
طالب الشقيري، في هذا المؤتمر، بتكوين كتائب جيش التحرير الفلسطيني، في الأردن ولبنان؛ وتسهيل تطبيق قانون التجنيد الإجباري على الفلسطينيين، في الوطن العربي، بعد تطبيقه في قطاع غزة؛ وفرض ضريبة التحرير على الفلسطينيين، أينما كانوا، بنسبة تراوح بين 3 و6 % من دخولهم. كما طالب بدفع الدول العربية متأخراتها المالية، المستحقة للمنظمة وجيش التحرير الفلسطيني، اللذَين أكد المؤتمر، في بيانه الختامي، اعتزامه تقويتهما.
موقف الولايات المتحدة الأمريكية من إنشاء المنظمة
رفضت الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1964، قيام المنظمة؛ ووجهت مذكرة إلى بعض الدول العربية "للتحذير" منه. و"وعدت" بتسوية القضية الفلسطينية، من خلال الأمم المتحدة. ويرجع ذلك، في جانب منه، إلى موقف الشقيري المعادي لواشنطن، عندما كان ممثلاً لسورية في الأمم المتحدة.
ويتضح مما سبق، أن إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية، قد مثّل تمكّن المجلس الوطني الأول من ترسيخ مفهوم الكيانية الفلسطينية وتجسيده عملياً، ولئن لم تعارض المنظمات الفلسطينية، وقتها، هذا الكيان، فإنها دعت إلى تطويره، وتحويل المنظمة حزباً سياسياً ثورياً، أو حركة فدائية مسلحة. ومضت المنظمة في ترسيخ بنائها المؤسسي، مغايرة بذلك هذه الدعوات. واستطاعت أن تنجز، في خلال فترة قصيرة، كياناً مؤسسياً، معترفاً به عربياً؛ فمسألة التمثيل وإبراز الهوية، قد مثلتها المنظمة، في هذه المرحلة، بقيادة الشقيري، واستمرت حتى يونيه 1967، وكانت بحماية القرار العربي.
وطرحت المنظمة نفسها إطاراً جبهوياً عريضاً، ينضوي تحت لوائه كلُّ الفلسطينيين، من دون أن تجد في التعدد، العقائدي والفكري، عائقاً لعملية التحرير؛ ولم تتقبل فكرة الانضمام إليها بشكل تنظيمي، وإنما بشكل فردي. وكان قيام المنظمة، في إطار الرسمية العربية وبترحيب منها، استجابة عملية لحالة قائمة في الواقع الفلسطيني نفسه، مثلت فيه المنظمة الشرعية السياسية، على النحو الذي أقره النظام الإقليمي العربي، في عقد الستينيات؛ فلم تقدم سوى الحد الأدنى من المساهمة في تطور الهوية الفلسطينية، ولم تكتسب الشرعية الشعبية الكاملة. في حين مثلت حركة المقاومة "النزوع المكافح القاعدي"، المعتمد على الذات، والخارج عن الأطر القانونية؛ فقدم إطار المنظمة الكيان الفلسطيني، بينما جسد إطار المقاومة الهوية الفلسطينية.
دور منظمة التحرير الفلسطينية (يونيه 1964 - يونيه 1967)
اعتمدت المنظمة، عام 1964، على ركنَين أساسيَّين: أحدهما فلسطيني، تجسد في تصميم شعب فلسطين على إقامة كيانه؛ والآخر عربي، تمثل في موافقة الحكومات العربية على الاعتراف بهذا الكيان ودعمه. وأسفرا عن إنشاء مقر المنظمة في القدس؛ وتأسيس الدوائر، وفتح المكاتب، في العواصم العربية؛ ونشوء جيش التحرير الفلسطيني، والتنظيم الشعبي. وتمخض جهد رئيس اللجنة التنفيذية الأولى وأعضائها والعاملين فيها، ببناء هيكلها على أُسُس متينة وتشييد مؤسساتها، وأهمها المجلس الوطني، ومجلس إدارة الصندوق القومي.
واقتصرت اهتمامات المرحلة الأولى، على المسائل المتعلقة مباشرة بمتطلبات النضال، السياسي والعسكري، والنشاطات التعبوية، التي تخدم تلك الاهتمامات؛ ويرجع ذلك، أساساً، إلى أن المنظمة كانت تنظيماً معنوياً، مُنع من ممارسة سلطة شرعية كافية على الفلسطينيين؛ خوفاً من أن ينتزع من الحكومات المضيفة للفلسطينيين سلطانها عليهم؛ كما يرى أنيس صايغ. إلا أن المنظمة، بقيادة الشقيري نجحت في أن تحتفظ بوجودها، فقد استمرت، واستقطبت اهتمام القوى الفلسطينية. ولئن تحولت دورات المجلس الوطني الثلاث، في فترة الشقيري، في أقلّ تقدير، إلى ندوات واسعة للعمل السياسي، فإن وجود المنظمة نفسه، والأنشطة التي حفزتها، أسهما في زيادة وزن العمل الوطني الفلسطيني.
ونجح الشقيري، بالاعتماد أساساً على دعم مصر، في تطوير مكانة المنظمة، وتغيير صورتها في العالم العربي وأوساط الرأي العام الفلسطيني. واستطاع أن يُبقي المنظمة في منأى عن التقلبات العربية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية. واهتم بدورها في تطوير الشخصية الفلسطينية، وبناء كيان حقيقي للشعب الفلسطيني.
لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية، في سنواتها الأولى، مستقلة ذاتياً، بل كانت في حاجة إلى المداورة بحذر، لكي تضمن بقاءها؛ وهو ما نجح أحمد الشقيري في إنجازه؛ إذ لم يجعلها أداة في النزاعات العربية. وهو يلمح إلى ذلك، قائلاً: "ولدت المنظمة على فراش مؤتمر القمة، أسيرة الظروف العربية". إلا أن فترة قيادته، شهدت خلافات، مع الأردن خاصة. ولكن الوساطة العربية، أفلحت في وقف الحملات الإعلامية بين الطرفَين. وبادر أحمد الشقيري إلى زيارة الأردن، في نهاية عام 1965؛ غير أن زيارته لم تفلح؛ بل ازدادت حملة الأردن على المنظمة، حتى إنه طالب بحلها، في يونيه 1966، وتشكيل منظمة أخرى، وفق أُسُس جديدة؛ ليصبح الكيان الفلسطيني عاملاً إيجابياً. وتفاقمت الخلافات، إثر غارة إسرائيلية على قرية السموع الأردنية، في 13 نوفمبر 1966؛ فجرت تظاهرات في الضفة الغربية، طالبت بالتسليح للدفاع عن الأرض والعرض. وحدد أحمد الشقيري، في بيانه أمام اجتماع مجلس الدفاع العربي، في ديسمبر 1966، مطالب المنظمة من الأردن، بدخول جيش التحرير الفلسطيني إليه، وتمكينها من الاضطلاع بجميع مسؤولياتها القومية في أراضيه، وإعلان التجنيد الإجباري، وتسليح المدن والقرى الأمامية، وإنشاء فِرق المقاومة الشعبية والدفاع المدني.
قررت الحكومة الأردنية، في 4 فبراير 1967، إلغاء اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومقاطعة اجتماعات الجامعة العربية، التي يحضرها أحمد الشقيري.
واستمرت الحملات بينهما، حتى تأزم الأحداث، في مايو 1967، بين العرب وإسرائيل؛ ووصول الملك حسين، في 30 مايو 1967، إلى القاهرة، حيث وقّع اتفاقية دفاع مشترك مع الرئيس جمال عبدالناصر. وعاد أحمد الشقيري، مع الملك حسين، على الطائرة نفسها، إلى عمّان.
وفي الخامس من يونيه، بدأت إسرائيل عدوانها على مصر والأردن وسورية. واحتلت سيناء، وهضبة الجولان، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وقطاع غزة؛ فأمست فلسطين كلُّها تحت سيطرة إسرائيل.
واجتاحت العالم العربي، في عقب هزيمة يونيه 1967، موجة من النقد الذاتي. و"كان من المتفق عليه بشكل عام، أن الشقيري، وكافة التجاوزات اللفظية المماثلة، يجب أن تستبعد".

رد: منظمة التحرير الفلسطينية
الله يرحمكي يا منظمة
ثوروا..فلن تخسروا سوى القيد والخيمة .
إن الثورة الفلسطينية قامت لتحقق المستحيل لا الممكن .

إن الثورة الفلسطينية قامت لتحقق المستحيل لا الممكن .

رد: منظمة التحرير الفلسطينية
منظمة التحرير هى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى ولكنه حالسيا يحتاج الى القليل من التفعيل
رد: منظمة التحرير الفلسطينية
لا أحد يستطيع أن يركب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً
تقضي الرجولة ان نمد اجسامنا جسرا ....... فقل لرفاقنا ان يعبروا


صفحة 2 من اصل 3 •
1, 2, 3 





















