ملف القدس الشريف
صفحة 3 من اصل 3•
صفحة 3 من اصل 3 •
1, 2, 3
رد: ملف القدس الشريف
| ولكن محاولات إحراق المسجد الأقصى والممارسات الإجرامية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيونية ومحاولات تغيير معالم الأماكن المقدسة الإسلامية، وبالذات تحت أسوار المسجد الأقصى مما يعرضه للانهيار ويدخل ذلك في مخطط خطير يستهدف هدم جميع المباني الإسلامية المجاورة للمسجد الأقصى من معاهد ومساجد ومساكن للاستيلاء على الحرم الشريف وإنشاء الهيكل اليهودي. يصاحب ذلك تهجير العرب لإحلال المستوطنين اليهود مكانهم ومصادرة الأراضي العربية المجاورة للقدس، ونقل العاصمة الصهيونية إليها لتهويدها نهائيا وضمها إلى إسرائيل. هذه المحاولات الخطيرة التي من شأنها أن تجعل من مدينة السلام مدينة حرب، ومن مدينة الأديان الثلاثة مدينة الصهيونية، وتفقد المسلمين في أولى القبلتين وثالث الحرمين هي التي دفعت بمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى إنشاء لجنة القدس وإسناد رئاستها إلى جلالة الملك الحسن الثاني، وتخويله كافة الصلاحيات لاتخاذ ما تراه من الإجراءات لتنفيذ البرنامج الطي تقره لتحقيق هدفها المتمثل في المحافظة على عروبة وإسلام المدينة المقدسة، وعودتها إلى السيادة العربية الإسلامية. وقد وضعت لجنة القدس منذ اجتماعها الأول في يوليو 1979 بمدينة فاس تحت رئاسة جلالة الملك الحسن الثاني، تخطيطا للعمل السياسي والدبلوماسي من أجل وضع قضية القدس في إطارها العالمي كمدينة إسلامية مقدسة اعتدى عليها بالاحتلال ويراد لها أن تتخلى عن دورها الإسلامي التاريخي بتهويدها وتحطيم معالمها ، وقد كانت توجيهات جلالة الملك، وتدخلاته في الإجتماعات الخمس التي عقدتها لجنة القدس حتى الآن، تهدف إلى إخراج القضية من المجال العاطفي ومعالجة المشكل في العمق، والخروج به إلى المحيط الدولي للبحث عن حل له، سواء مع رؤساء الدول الكبرى أو مع المنظمات الدولية. وبالإضافة إلى المساعي الدبلوماسية والدولية التي قررت لجنة القدس القيام بها، والمتمثلة في اللقاءات التي عقدها جلالة الملك الحسن الثاني مع قداسة البابا، ومع الرئيس الفرنسي، ومع قادة وممثلي الدول الكبرى والهيئات الدولية، فقد أولت لجنة القدس الناحية الإعلامية مكانة خاصة، حيث أوصت في أول اجتماع لها ، بوضع خطة إعلامية بخصوص قضية القدس وفلسطين ، وقررت إعداد وثيقة أساسية عملية، تؤكد عروبة القدس، وتبرز أهمية القدس بالنسبة للمسلمين عقائديا وسياسيا وحضاريا. والوثيقة التي نقدمها اليوم تعتبر إنجازا مفيدا، ساهم في تحقيقه نخبة من رجال الفكر في العالم الإسلامي. تنفيذا لقرار لجنة القدس. تحقيقا للهدف الذي سعت إليه، لتعريف الرأي العام العالمي بأبعاد قضية القدس التاريخية والدينية والحضارية والسياسية والقانونية، مساهمة في الجهد من أجل عوجتها إلى وضعها المتميز كمهد للتعايش والتسامح بين مختلف الأديان السماوية في ظل السيادة العربية. والأمل وطيد في أن يساهم هذا الكتاب القيم، في تنوير الرأي العام بحقيقة أبعاد قضية القدس الشريف، ويحشد ضمائر رجال الفكر والقلم للعمل من أجل إحقاق الحق، وتخليص المدينة المقدسة من المحنة التي تعيشها ، لتعود كما كانت مهدا للحضارة، ومصهرا للتاريخ. الحبيب الشطي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذه دراسة عن قضية القدس تتقدم بها منظمة المؤتمر الإسلامي باسم حكومات العالم الإسلامي وشعوبه إلى حكومات علمنا وشعوبه كافة، واضعة أمامهم حقائق هذه القضية، وداعية إياهم للإسهام في معالجتها كي يرتفع الظلم عن كاهل القدس، ويستتب السلام العادل في مدينة السلام. لقد دخلت قضية القدس مرحلة بالغة الخطورة بعد الإجراءات الإسرائيلية التي استهدفتها عام 1980. وكانت قد برزت على مسرح السياسة الدولية منذ النكبة التي حاقت بفلسطين عام 1948 اثر الاحتلال الصهيوني لأجزاء واسعة منها، ثم طرحت بقوة أثر العدوان الصهيوني عام 1967 الذي احتلت إسرائيل به القدس الشريف الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الحمه من أرض فلسطين فضلا عن الأراضي العربية الأخرى في سيناء والجولان. إن منطقة المؤتمر الإسلامي لتتصدى لمعالجة قضية القدس من موقع إدراكها العميق لما للقدس من مكانة في نفوس جميع المؤمنين في العالم وما لها من موقع في التراث الحضاري الإنساني، ولما ينشأ عن العدوان الإسرائيلي على القدس من أخطار تهدد أمن عالمنا وسلامته. لقد انطلقت منظمة المؤتمر الإسلامي في معالجتها قضية القدس من ميثاقها الذي يؤكد التزام الدول الإسلامية "بميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الأساسية التي تعتبر أغراضها ومبادؤها أساسا لتعاون مثمر بين جميع الشعوب" والذي يتضمن أن ممثلي هذه الدول يصممون على توثيق أواصر الصداقة الأخوية والروحية القائمة بين شعوبها وحماية حريتها، وتراث حضارتها المشتركة المبنية خاصة على مبادئ العدل والتسامح وعدم التمييز. ويعملون على تعزيز السعادة البشرية، وتقدمها وحريتها في كل مكان. ويقررون توحيد جهودهم لإقامة سلام عالمي يوفر الأمن والحرية والعدالة لشعوبهم وجميع شعوب العالم، والذي ينص على الحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية الموجودة في الإسلام، والتي تظل عاملا من العوامل الهامة لتحقيق التقدم بين أبناء البشر (مقدمة الميثاق). انطلاقا من هذه الغايات السامية وضعت منظمة المؤتمر الإسلامي منذ إنشائها في أعقاب العمل الإجرامي الصهيوني المتمثل في إحراق المسجد الأقصى عام 1969، مجموعة أهداف نصب عينها تعمل من أجل تحقيقها. ومن بين هذه الأهداف "تنسق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها" ، ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أراضيه. والعمل على محو التفرقة العنصرية والقضاء على الاستعمار بجميع أشكاله. واتخاذ التدابير اللازمة لدعم السلام والأمن الدوليين القائمين على العدل . وإيجاد المناخ لتعزيز التعاون والتفاهم بين الدول الأعضاء والدول الأخرى. (المادة الثانية من الميثاق). لقد حرصت منظمة المؤتمر الإسلامي منذ قيامها على تنبيه الرأي العام العالمي وجميع الحكومات لأخطار الاحتلال الإسرائيلي على القدس وسجلت في أول إعلان صادر عنها أن الحادث المؤلم الذي وقع يوم 21 أغسطس 1969 والذي سبب الحريق فيه إضرارا فادحة بالمسجد الأقصى الشريف قد أثار أعمق القلق في قلوب أكثر من ستمائة مليون من المسلمين في سائر أنحاء العالم. وأن الأعمال المتمثلة في انتهاك حرمة مقام من أقدس المقامات الدينية لدى البشرية وفي تخريب الأماكن المقدسة وخرق حرمتها. تلك الأعمال التي وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي المسلح لمدينة القدس الشريف، وهي المدينة التي تحظى بإجلال جميع معتنقي ديانات الإسلام والمسيحية واليهودية قد زادت من حدة التوتر في الشرق الأوسط ، وأثارت استنكار سائر شعوب العالم . وإن رؤساء الدول والحكومات الممثلين يعلنون أن الخطر الطي يهدد المقامات الدينية الإسلامية بمدينة القدس إنما هو ناتج عن احتلال القوات الإسرائيلية لهذه المدينة. وأن المحافظة على الصبغة المقدسة لهذه الأماكن، وضمان حرية الوصول إليها والتنقل فيها تستلزم أن يسترجع القدس الشريف وضعه السابق قبل يونيو 1978 والذي أكدته ألف وثلاثمائة سنة من التاريخ، "ولقد طالبت منظمو المؤتمر الإسلامي" جميع الحكومات وبصور خاصة حكومات فرنسا واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، أن تأخذ بعين الاعتبار تمسك المسلمين القوى بمدينة القدس وعزم حكوماتهم الأكيد على العمل من أجل تحريرها. | |
![]() |


أعتذر عن قلة وجودي معكم فى الأيام القادمة بسبب الأمتحانات
رد: ملف القدس الشريف
على مدى عقد السبعينات تابعت منظمة المؤتمر الإسلامي تنبيه الرأي العام العالمي لأخطار الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على القدس. وطرحت قضية القدس على مجلس الأمن حين صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمالها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني إلى حد التصفيات الجسدية، وصعدت ممارساتها لاستكمال اغتصاب المدينة المقدسة، واصدر الكنيست الإسرائيلي قانونا أساسيا يقضي بضم القدس وإعلانها عاصمة أبدية لإسرائيل. وأوضحت منظمة المؤتمر الإسلامي " ان هذا الإجراء الإسرائيلي يعتبر أخطر مرحلة في تصعيد العدوان الصهيوني على فلسطين العربية وعلى جميع المقدسات وعلى الشرعية الدولية كذلك. كما يعتبر تحديا واستفزازا لملياري مسلم ومسيحي في جميع أنحاء العالم، ولجميع الدول التي تلتزم بميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي يحمل هؤلاء جميع مسئولية مواجهة هذا التحدي باستجابة فعالة توقف العدوان وتردع المعتدي وتنصر الحق".
ان الفهم الواعي لقضية القدس الذي يحيط بأبعادها المختلفة هو الخطوة الأولى على طريق صنع الاستجابة الفعالة للتحدي الصهيوني الذي يواجه جميع الدول في عالمنا.وتشتد الحاجة إلى هذا الفهم في مواجهة ما دأبت عليه الحركة الصهيونية من كتابة تاريخ القدس وفلسطين على هواها، وصياغة مفاهيم خاصة عما تسميه " أرض الميعاد" ، ورسم صورة لمستقبل القدس وفلسطين من وحي أطماعها ، وطرح مقولات مغلوطة في ثوب من - العلمية المزعومة - تتعلق بعلاقة اليهود الخاصة بفلسطين.
إن هذه المقولات الصهيونية هي صورة من صور الصراع الفكري يحتدم في خضم الصراع العربي ـ الصهيوني، ولقد نشب هذا الصراع بين شعب فلسطين العربي والأمة العربية من جهة وبين الحركة الصهيونية وهي حركة استعمار استيطاني أوروبي ـ من جهة أخرى. واتخذ شكل صراع. حضاري له أبعاده السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية.
نسوق كمثل على المقاولات الصهيونية في هذا الصراع الفكري مقولة تعاقب دولة إسرائيل التي قامت عام 1948 على أرض فلسطين منذ العصور القديمة في محاولة لربطها بالتاريخ البعيد لفلسطين. وقد لجأ دافيد بن غوريون إلى تحرير كتاب اسماه "اليهود في وطنهم" عمد فيه كتابة الصهاينة إلى صياغة تاريخ متصل لليهود في فلسطين لم يخرج في نهاية الأمر عن كونه تاريخا ليهود شعب فلسطين ومن ثم تاريخا لشعب فلسطين. وكان هم بن غوريون وهو المستعمر المستوطن الغريب عن فلسطين الذي تؤرقه حقيقته أن يكتب تاريخا صهيونيا لفلسطين كي يبعد صفة الاستعمار الصهيوني عن الحركة الصهيونية.
نشير أيضا إلى المقولة الصهيونية التي تتحدث عن ارتباط القدس باليهود دون غيرهم، وعن كونها عاصمة لدولتهم بناها الملك داود. وتقفز هذه المقولة فوق تاريخ القدس الممتد على مدى قرون قبل قدوم داود إليها، وفوق تاريخ القدس الممتد على مدى قرون بعد انتهاء حكم أسرته لها. كما تحاول هذه المقولة تجاهل حقيقة أن داود وأسرته هم العبرانيين الذين ينتمون إلى الجنس العربي، وانهم اندمجوا في شعب فلسطين فأصبحوا منه وإليه ينتسبون، وان أنبياء بني إسرائيل هم أنبياء الله يؤمن بهم جميع المؤمنين بالله يهودا كانوا او نصارى أو مسلمين.
مقولات صهيونية أخرى طرحتها الحركة الصهيونية في نطاق تضليل الرأي العام العالمي بشأن قضية القدس وقضية فلسطين عموما، واستغلت في طرحها عدم معرفة قطاعات واسعة من شعوب العالم بتفاصيل ما قامت به الغزوة الصهيونية في فلسطين. لقد تجرأت جولدا مائير حين كانت رئيسة وزراء إسرائيل ان ترد على من سألها عن حقوق شعب فلسطين بالقول وأين هو شعب فلسطين ؟ إني لا أراه في محاولة لإنكار وجود شعب بكامله استمرار للمقولة الصهيونية التي تزعم أن الحركة الصهيونية أرادت أن تأتي بقوم لا وطن لهم إلى وطن لا يسكنه شعب.
الحقيقة تقول أن أرض فلسطين كانت عامرة دوما بشعب فلسطين منذ أقدم العصور وبدون انقطاع. وقد استهدفت الحركة الصهيونية بغزوتها أرض فلسطين وشعب فلسطين. كما أن الحقيقة تقول أيضا أن اليهود في العالم لهم أوطانهم التي ينتسبون إليها.
كذلك تجرأ القادة الصهاينة في محاولتهم تغطية طبيعة غزوتهم الاستعمارية على أن يسموا عمليات الإرهاب التي قامت بها بعض منظماتهم الإرهابية ضد حلفائهم من الإنجليز الذين احتلوا فلسطين ومكنوا لهم فيها "بعمليات المقاومة" وان يطلقوا على حربهم لشعب فلسطين اسم حر التحرير وأن يحتفلوا بما سموه يوم الاستقلال والحقيقة تكشف عن طبيعة الحركة الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية العنصرية ، وعن تحالفها منذ نشأتها مع الاستعمار الغربي.
وتجرأ بعض الكتاب الصهاينة على أن يتجاهلوا تاريخ فلسطين على مدى تسعة عشر قرنا منذ تدمير تيتوس الروماني للقدس سنة 70م. وإحباط هادريان ثورة باركوبا سنة 130م. إلى قيام الدولة الصهيونية عام 1948م. والحقيقة هي أن تاريخ فلسطين بقي متصلا على مدى هذه الفترة زاخرا بالانجازات التي حققها شعب فلسطين وان انتفاض يهود فلسطين على الحكم الروماني انما كان جزءا من انتفاض شعب فلسطين على الظلم الذي كابده انداك .(1)
إن قضية القدس بكلمات موجزة هي قضية مدينة مقدسة تعاني مع وطنها من احتلال أجنبي، وتقاوم ببسالة هذا الاحتلال.
لقد اعتزت القدس دوما بالعطاء الذي قدمته للإنسانية، وبالمكانة التي احتلتها وتحتلها في قلوب ملايين الشر من المؤمنين على مدى العصور. ويعتز شعب فلسطين، وهو الذي بنى القدس، ورعاها، وحماها، وخدم مقدساتها، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، بالدور الذي قام به في خدمة المؤمنين وفي حمل الرسالة الأخلاقية التي تضمنتها الأديان السماوية وتعتز فلسطين بقدسها وبأماكنها المقدسة الأخرى، بأنها الجسر الذي يربط مصر وبلاد المغرب ببلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية ، وبأنها كجزء من بلاد الشام في قلب الوطن العربي استحقت مع بقية أجزاء هذا الوطن شهادة التاريخ لها بأن فضلها على رقي البشرية فكريا وروحيا أجل شأنا من فضل أي بلد آخر، حيث انطلقت منها رسالات السماء فعمت أجزاء واسعة من العالم (2).
أن القدس تعاني اليوم من احتال غاشم يجثم عليها، ومعها يعاني شعب فلسطين وفلسطين بكاملها. لقد عاث هذا الاحتلال فسادا في القدس وفي فلسطين. لم يترك جانبا من جوانب الحياة فيهما إلى وخرب فيه. أصدر القرارات التي غيرت وضع المدينة وأوضاع البلاد متحديا الشرعية الدولية. تدخل في القضاء وفي التعليم وفي المرافق وفي الخدمات العامة. مارس أبشع صور الاضطهاد والعنف على أصحاب البلاد فصادر الأراضي والأملاك الخاصة، وهدم البيوت، وتفنن في أساليب الضغط الاقتصادي وفي ممارسة الإرهاب، وفرض الاستيطان الصهيوني وعمل على إجلاء شعب البلاد (3).
تقاوم القدس اليوم هذا الاحتلال الغاشم ببسالة. ومعها يقاوم شعب فلسطين كلها لقد مارس شعب فلسطين حقه الشرعي في مقاومة الاحتلال ففجر ثورته وحمل السلاح ليرفع عن كاهله الظلم وليدفع الخطر عن مقدساته وليصل إلى تحرير وطنه فيستتب السلام العادل ويرفع غصن الزيتون. ولقد مثلت هذه الثورة بالنسبة إليه انبعاث حياة في شتى مجالات الحياة، كما مثلت بالنسبة إلى شعوب عالمنا نموذجا مشرفا لثورة التحرير في عالمنا، وأصبحت رمز هذه الثورة في عصرنا.
إن الفهم الواعي لقضية القدس يقتضي ادارك الصلة الوثيقة بين ثلاثة عناصر فيها تمثل كلا واحد. وهذه العناصر هي مدينة القدس وشعب فلسطين وفلسطين. وشعب فلسطين هو دم الحياة يتدفق فيهما. لا بد أيضا من ربط هذا الكل الواحد بالمنطقة التي هو بدوره جزء منها. وما فلسطين إلا جزء من الهلال الخصيب وبلاد الشام والوطن العربي.
يرتبط الفهم الواعي لقضية القدس بإدراك حقيقة هامة يبرزها تاريخ فلسطين. وهي ان فلسطين والقدس جزء منها كانت على مر العصور وطنا لشعب فلسطين الذي تابع العيش على أرض فلسطين. وإن القدس وفلسطين عامة كانت بحكم عطائها الحضاري وبفعل قدسيتها مهوى أفئدة المؤمنين بالأديان السماوية وقبلة أنظارهم كما كانت محجا لهم. وأن فلسطين والقدس كانتا بتأثير الموقع مطمعا للغزاة.
إن تاريخ فلسطين عبر العصور يميز بوضوح بين شعب فلسطين الذي عمر وطنه، وبين الغزاة الطامعين الذين عمت موجاتهم البلاد ثم انحسرت تماما كما يميز تاريخ فلسطين بوضوح بين أولئك الغزاة الذين هجموا على فلسطين بوحي من أطماعهم وحاولوا أن يخفوا حقيقتهم بالتستر وراء الدين، وبين قوافل الحجيج الذين جاءوا إلى فلسطين بوحي من إيمانهم فحجوا إلى قدسها وتفاعلوا مع حضارة المنطقة.
بينما تعيش القدس في أيامنا هذه بين معاناة الاحتلال ومقاومته وبينما يقاوم شعب فلسطين الغزوة الصهيونية التي استهدفت وطنه، يشتد التوتر في المنطقة ويحتدم الصراع العربي الصهيوني، فيتهدد أمن العالم وسلامه، وتتجه الأنظار إلى القدس وفلسطين وهي تتطلع إلى مستقبل يسود فيه السلام العادل ، وتعود القدس المحررة فيه قادرة على القيام بدورها، ويستعيد شعب فلسطين فيه حقوقه فيتابع عطاءه الحضاري وتتحرر فلسطين فيتوافر الخير ويعم الأمن.
لقد دللت أحداث العقود الثلاثة الماضية على مدى الخطر الذي يتهدد أمن العالم وسلامه بسبب السياسة الصهيونية العدوانية في منطقة الوطن العربي. ويكفي أن نشير إلى التوتر الذي صاحب عدوان 1959 وعدوان 1967 وأحداث 1970 حرب 1973. ومن الواضح أن هذا التوتر سيستمر ما دام الاحتلال الصهيوني جاثما على القدس والأراضي الفلسطينية.
إن رؤية المستقبل وثيقة الصلة بمعرفة الماضي. وذلك "أن الذي يعرف من أين يعرف إلى أين" كما قال فلاسفة علم التاريخ وأن صنع المستقبل هو حصيلة تفاعل ارادة الفعل عند الإنسان مع مجرى تيار الحركة التاريخية.
لا بد لنا إذ أن نتعرف على قضية القدس بأبعادها التاريخية والدينية والحضارية والسياسية والقانونية كي نحسن العمل من أجل انتصار السلام العادل وينهض كل منا بمسؤوليته
اليكم تحياتي واحترامي
ان الفهم الواعي لقضية القدس الذي يحيط بأبعادها المختلفة هو الخطوة الأولى على طريق صنع الاستجابة الفعالة للتحدي الصهيوني الذي يواجه جميع الدول في عالمنا.وتشتد الحاجة إلى هذا الفهم في مواجهة ما دأبت عليه الحركة الصهيونية من كتابة تاريخ القدس وفلسطين على هواها، وصياغة مفاهيم خاصة عما تسميه " أرض الميعاد" ، ورسم صورة لمستقبل القدس وفلسطين من وحي أطماعها ، وطرح مقولات مغلوطة في ثوب من - العلمية المزعومة - تتعلق بعلاقة اليهود الخاصة بفلسطين.
إن هذه المقولات الصهيونية هي صورة من صور الصراع الفكري يحتدم في خضم الصراع العربي ـ الصهيوني، ولقد نشب هذا الصراع بين شعب فلسطين العربي والأمة العربية من جهة وبين الحركة الصهيونية وهي حركة استعمار استيطاني أوروبي ـ من جهة أخرى. واتخذ شكل صراع. حضاري له أبعاده السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية.
نسوق كمثل على المقاولات الصهيونية في هذا الصراع الفكري مقولة تعاقب دولة إسرائيل التي قامت عام 1948 على أرض فلسطين منذ العصور القديمة في محاولة لربطها بالتاريخ البعيد لفلسطين. وقد لجأ دافيد بن غوريون إلى تحرير كتاب اسماه "اليهود في وطنهم" عمد فيه كتابة الصهاينة إلى صياغة تاريخ متصل لليهود في فلسطين لم يخرج في نهاية الأمر عن كونه تاريخا ليهود شعب فلسطين ومن ثم تاريخا لشعب فلسطين. وكان هم بن غوريون وهو المستعمر المستوطن الغريب عن فلسطين الذي تؤرقه حقيقته أن يكتب تاريخا صهيونيا لفلسطين كي يبعد صفة الاستعمار الصهيوني عن الحركة الصهيونية.
نشير أيضا إلى المقولة الصهيونية التي تتحدث عن ارتباط القدس باليهود دون غيرهم، وعن كونها عاصمة لدولتهم بناها الملك داود. وتقفز هذه المقولة فوق تاريخ القدس الممتد على مدى قرون قبل قدوم داود إليها، وفوق تاريخ القدس الممتد على مدى قرون بعد انتهاء حكم أسرته لها. كما تحاول هذه المقولة تجاهل حقيقة أن داود وأسرته هم العبرانيين الذين ينتمون إلى الجنس العربي، وانهم اندمجوا في شعب فلسطين فأصبحوا منه وإليه ينتسبون، وان أنبياء بني إسرائيل هم أنبياء الله يؤمن بهم جميع المؤمنين بالله يهودا كانوا او نصارى أو مسلمين.
مقولات صهيونية أخرى طرحتها الحركة الصهيونية في نطاق تضليل الرأي العام العالمي بشأن قضية القدس وقضية فلسطين عموما، واستغلت في طرحها عدم معرفة قطاعات واسعة من شعوب العالم بتفاصيل ما قامت به الغزوة الصهيونية في فلسطين. لقد تجرأت جولدا مائير حين كانت رئيسة وزراء إسرائيل ان ترد على من سألها عن حقوق شعب فلسطين بالقول وأين هو شعب فلسطين ؟ إني لا أراه في محاولة لإنكار وجود شعب بكامله استمرار للمقولة الصهيونية التي تزعم أن الحركة الصهيونية أرادت أن تأتي بقوم لا وطن لهم إلى وطن لا يسكنه شعب.
الحقيقة تقول أن أرض فلسطين كانت عامرة دوما بشعب فلسطين منذ أقدم العصور وبدون انقطاع. وقد استهدفت الحركة الصهيونية بغزوتها أرض فلسطين وشعب فلسطين. كما أن الحقيقة تقول أيضا أن اليهود في العالم لهم أوطانهم التي ينتسبون إليها.
كذلك تجرأ القادة الصهاينة في محاولتهم تغطية طبيعة غزوتهم الاستعمارية على أن يسموا عمليات الإرهاب التي قامت بها بعض منظماتهم الإرهابية ضد حلفائهم من الإنجليز الذين احتلوا فلسطين ومكنوا لهم فيها "بعمليات المقاومة" وان يطلقوا على حربهم لشعب فلسطين اسم حر التحرير وأن يحتفلوا بما سموه يوم الاستقلال والحقيقة تكشف عن طبيعة الحركة الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية العنصرية ، وعن تحالفها منذ نشأتها مع الاستعمار الغربي.
وتجرأ بعض الكتاب الصهاينة على أن يتجاهلوا تاريخ فلسطين على مدى تسعة عشر قرنا منذ تدمير تيتوس الروماني للقدس سنة 70م. وإحباط هادريان ثورة باركوبا سنة 130م. إلى قيام الدولة الصهيونية عام 1948م. والحقيقة هي أن تاريخ فلسطين بقي متصلا على مدى هذه الفترة زاخرا بالانجازات التي حققها شعب فلسطين وان انتفاض يهود فلسطين على الحكم الروماني انما كان جزءا من انتفاض شعب فلسطين على الظلم الذي كابده انداك .(1)
إن قضية القدس بكلمات موجزة هي قضية مدينة مقدسة تعاني مع وطنها من احتلال أجنبي، وتقاوم ببسالة هذا الاحتلال.
لقد اعتزت القدس دوما بالعطاء الذي قدمته للإنسانية، وبالمكانة التي احتلتها وتحتلها في قلوب ملايين الشر من المؤمنين على مدى العصور. ويعتز شعب فلسطين، وهو الذي بنى القدس، ورعاها، وحماها، وخدم مقدساتها، وتحمل في سبيل ذلك ما تحمل، بالدور الذي قام به في خدمة المؤمنين وفي حمل الرسالة الأخلاقية التي تضمنتها الأديان السماوية وتعتز فلسطين بقدسها وبأماكنها المقدسة الأخرى، بأنها الجسر الذي يربط مصر وبلاد المغرب ببلاد الشام والعراق وشبه الجزيرة العربية ، وبأنها كجزء من بلاد الشام في قلب الوطن العربي استحقت مع بقية أجزاء هذا الوطن شهادة التاريخ لها بأن فضلها على رقي البشرية فكريا وروحيا أجل شأنا من فضل أي بلد آخر، حيث انطلقت منها رسالات السماء فعمت أجزاء واسعة من العالم (2).
أن القدس تعاني اليوم من احتال غاشم يجثم عليها، ومعها يعاني شعب فلسطين وفلسطين بكاملها. لقد عاث هذا الاحتلال فسادا في القدس وفي فلسطين. لم يترك جانبا من جوانب الحياة فيهما إلى وخرب فيه. أصدر القرارات التي غيرت وضع المدينة وأوضاع البلاد متحديا الشرعية الدولية. تدخل في القضاء وفي التعليم وفي المرافق وفي الخدمات العامة. مارس أبشع صور الاضطهاد والعنف على أصحاب البلاد فصادر الأراضي والأملاك الخاصة، وهدم البيوت، وتفنن في أساليب الضغط الاقتصادي وفي ممارسة الإرهاب، وفرض الاستيطان الصهيوني وعمل على إجلاء شعب البلاد (3).
تقاوم القدس اليوم هذا الاحتلال الغاشم ببسالة. ومعها يقاوم شعب فلسطين كلها لقد مارس شعب فلسطين حقه الشرعي في مقاومة الاحتلال ففجر ثورته وحمل السلاح ليرفع عن كاهله الظلم وليدفع الخطر عن مقدساته وليصل إلى تحرير وطنه فيستتب السلام العادل ويرفع غصن الزيتون. ولقد مثلت هذه الثورة بالنسبة إليه انبعاث حياة في شتى مجالات الحياة، كما مثلت بالنسبة إلى شعوب عالمنا نموذجا مشرفا لثورة التحرير في عالمنا، وأصبحت رمز هذه الثورة في عصرنا.
إن الفهم الواعي لقضية القدس يقتضي ادارك الصلة الوثيقة بين ثلاثة عناصر فيها تمثل كلا واحد. وهذه العناصر هي مدينة القدس وشعب فلسطين وفلسطين. وشعب فلسطين هو دم الحياة يتدفق فيهما. لا بد أيضا من ربط هذا الكل الواحد بالمنطقة التي هو بدوره جزء منها. وما فلسطين إلا جزء من الهلال الخصيب وبلاد الشام والوطن العربي.
يرتبط الفهم الواعي لقضية القدس بإدراك حقيقة هامة يبرزها تاريخ فلسطين. وهي ان فلسطين والقدس جزء منها كانت على مر العصور وطنا لشعب فلسطين الذي تابع العيش على أرض فلسطين. وإن القدس وفلسطين عامة كانت بحكم عطائها الحضاري وبفعل قدسيتها مهوى أفئدة المؤمنين بالأديان السماوية وقبلة أنظارهم كما كانت محجا لهم. وأن فلسطين والقدس كانتا بتأثير الموقع مطمعا للغزاة.
إن تاريخ فلسطين عبر العصور يميز بوضوح بين شعب فلسطين الذي عمر وطنه، وبين الغزاة الطامعين الذين عمت موجاتهم البلاد ثم انحسرت تماما كما يميز تاريخ فلسطين بوضوح بين أولئك الغزاة الذين هجموا على فلسطين بوحي من أطماعهم وحاولوا أن يخفوا حقيقتهم بالتستر وراء الدين، وبين قوافل الحجيج الذين جاءوا إلى فلسطين بوحي من إيمانهم فحجوا إلى قدسها وتفاعلوا مع حضارة المنطقة.
بينما تعيش القدس في أيامنا هذه بين معاناة الاحتلال ومقاومته وبينما يقاوم شعب فلسطين الغزوة الصهيونية التي استهدفت وطنه، يشتد التوتر في المنطقة ويحتدم الصراع العربي الصهيوني، فيتهدد أمن العالم وسلامه، وتتجه الأنظار إلى القدس وفلسطين وهي تتطلع إلى مستقبل يسود فيه السلام العادل ، وتعود القدس المحررة فيه قادرة على القيام بدورها، ويستعيد شعب فلسطين فيه حقوقه فيتابع عطاءه الحضاري وتتحرر فلسطين فيتوافر الخير ويعم الأمن.
لقد دللت أحداث العقود الثلاثة الماضية على مدى الخطر الذي يتهدد أمن العالم وسلامه بسبب السياسة الصهيونية العدوانية في منطقة الوطن العربي. ويكفي أن نشير إلى التوتر الذي صاحب عدوان 1959 وعدوان 1967 وأحداث 1970 حرب 1973. ومن الواضح أن هذا التوتر سيستمر ما دام الاحتلال الصهيوني جاثما على القدس والأراضي الفلسطينية.
إن رؤية المستقبل وثيقة الصلة بمعرفة الماضي. وذلك "أن الذي يعرف من أين يعرف إلى أين" كما قال فلاسفة علم التاريخ وأن صنع المستقبل هو حصيلة تفاعل ارادة الفعل عند الإنسان مع مجرى تيار الحركة التاريخية.
لا بد لنا إذ أن نتعرف على قضية القدس بأبعادها التاريخية والدينية والحضارية والسياسية والقانونية كي نحسن العمل من أجل انتصار السلام العادل وينهض كل منا بمسؤوليته
اليكم تحياتي واحترامي


أعتذر عن قلة وجودي معكم فى الأيام القادمة بسبب الأمتحانات
رد: ملف القدس الشريف
رفيقي النسر الاحمر....
أبدعت في سرد المعلومات وشغفتني لقراءة الموضوع مرتين...شكرا لك لافادتي وتقبل احترامي وتقديري
أبدعت في سرد المعلومات وشغفتني لقراءة الموضوع مرتين...شكرا لك لافادتي وتقبل احترامي وتقديري

رد: ملف القدس الشريف
موضوعك كبير وماقرات الا شئ بسيط منه ولكن اقول
ستشرق الشمس على فلسطين مهما طال مغربها ...........ويهزم البغي مصحوبا بخدلان
ستشرق الشمس على فلسطين مهما طال مغربها ...........ويهزم البغي مصحوبا بخدلان
صفحة 3 من اصل 3 •
1, 2, 3


















